فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 155

فوجب على العبد أن يراقب ربه في طاعته، ويوقن أنه من فوق عرشه بصير بعبادته، عليم بإخلاصه ونيته، قال - عز وجل -: { وَقل اعْملوا فسَيَرَى اللهُ عملكُمْ وَرَسولهُ وَالمؤْمنُون } [التوبة:105] ، ومن توحيد الله في اسمه البصير أن ننظر في خلق الله وآثار صنعته، وكمال قدرته وبالغ حكمته، وغير ذلك من الأسباب الظاهرة وأن نعتبر بفعله في الأمم الغابرة .

20 -الموْلَى - جل جلاله -

قال تعالى: { وَاعْتصِموا بِاللهِ هُوَ مولاكُمْ فنِعْم المولى وَنِعْم النصِيرُ } [الحج:78] .

والمولى سبحانه هو من يركن إليه الموحدون ويعتمد عليه المؤمنون في الشدة والرخاء والسراء والضراء .

والله - عز وجل - جعل ولايته للموحدين مشروطة بالاستجابة لأمره، والعمل في طاعته وقربه، والسعي إلى مرضاته وحبه، فقد صح في الحديث القدسي: (إن اللهَ قال: من عادَى لِي وَلِيًّا فقدْ آذَنتهُ بِالحَربِ، وَما تقرَّبَ إليَّ عبدِي بِشيءٍ أحَبَّ إليَّ مما افترَضْت عليْهِ، وَما يَزَال عبدِي يَتقرَّب إليَّ بِالنوَافِلِ حَتى أحِبَّهُ، فإذَا أحبَبتهُ كُنت سَمْعهُ الذي يَسْمع به، وَبَصَرَهُ الذي يُبصِرُ به، وَيَدَهُ التِي يَبطُشُ بها وَرِجْلهُ التِي يَمْشِي بها، وَإن سَألنِي لأعْطِيَنهُ، وَلئِنِ اسْتعاذَنِي لأعِيذَنهُ، وَما ترَدَّدْت عن شيءٍ أنا فاعِلهُ ترَدُّدِي عن نفسِ المؤْمنِ، يَكْرَهُ الموت وَأنا أكْرَهُ مسَاءَتهُ) [1] .

(1) 84) ... البخاري (6137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت