فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 155

صح من حديث يَعْلى بن أمية - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن اللهَ - عز وجل - حيِىٌّ سِتيرٌ يُحِبُّ الحيَاءَ والسَّترَ فإذا اغتسَل أحدُكُمْ فليَستتر) [1] .

وثبت من حديث سلمان - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن رَبَّكُمْ تبَارَكَ وتعَالى حيي كَريمٌ يَستحْيي مِن عَبْدِه إذا رَفعَ يَدَيْه إليْه أن يَرُدَّهما صِفرًا) [2] .

والحيي سبحانه هو الذي تكفل بعباده وضمن أرزاقهم، يسمع دعاءهم ولا يخيب رجاءهم، وهو الذي يوفق أولياءه إلى الطاعة والإيمان، ويعصمهم من هوى النفس ووسواس الشيطان، وهو الذي يقبل توبة المذنبين من عباده مهما عظمت ذنوبهم ما لم تغرر النفس أو تطلع الشمس من مغربها، يحب الستر فيسترها عليهم، ويدعوهم إلى الحياء منه، لأنه ليس لهم ملجأ سواه، ولا رب لهم إلا الله، وحياء الرب تعالى لا تدركه الإفهام، ولا تكيفه العقول فإنه حياء كرم وبر وجود وجلال .

ومن الدعاء بمقتضى اسم الله الحيي: اللهم إنك حيي كريم، رفعت يدي إليك فلا تردني خائبا، اللهم إني لا أمل من دعائك، ولا أيأس من رجائك فزدني من كرمك وعطائك، اللهم اغفر ذنوبي، واستر عيوبي، واحفظني بحفظك وحيائك فإنك حيي ستير تحب الحياء والستر.

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الحيي أن تكون حلية العبد وزينته ولباسه بعد تقوى الله الحياء، فقد صح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (مَا كَان الفحْشُ فِي شيْءٍ إلا شانه، ومَا كَان الحيَاءُ فِي شيءٍ إلا زَانه) [3] .

(1) 114) ... صحيح أبي داود (3387) .

(2) 115) ... صحيح ابن ماجة (3117) .

(3) 116) ... صحيح الجامع (5655) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت