فهرس الكتاب
وثبت عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (استحْيُوا مِن الله حق الحيَاءِ، قلنا: يَا رَسُول الله إنا لنستحْيي والحمْدُ لله، قال: ليْسَ ذاكَ، ولكن الاِستِحْيَاء مِن الله حق الحيَاءِ أن تحْفظ الرَّأسَ ومَا وعَى، وتحْفظ البَطن ومَا حوى، وتتذكَّرَ الموت والبلى، ومَن أرَادَ الآخِرَة ترَكَ زينة الدُّنيَا، فمَن فعَل ذلكَ فقدِ استحْيَا مِن الله حق الحيَاءِ) [1] .
29-السِّتيرُ - جل جلاله -
صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن اللهَ - عز وجل - حليمٌ حيي سِتيرٌ، يُحِبُّ الحيَاءَ والسَّترَ) [2] ، وتقدم الدليل أيضا مقرونا مع اسم الله الحيي .
والستير سبحانه هو الذي يحب الستر ويبغض القبائح، ويأمر بستر العورات ويبغض الفضائح يستر العيوب على عباده وإن كانوا بها مجاهرين ويغفر الذنوب مهما عظمت طالما كان العبد من الموحدين، وإذا ستر الله عبدا في الدنيا ستره يوم القيامة، وصح من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لاَ يَسترُ الله عَلى عَبْدٍ في الدنيَا إلا سَترَه الله يَومَ القيَامَةِ) [3] .
وصح أيضا أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن اللهَ يُدْنِي المؤمِن فيَضَعُ عَليْه كَنفه ويَسترُه فيَقول: أتعْرِف ذنبَ كَذا ؟ أتعْرِف ذنبَ كَذا ؟ فيَقول: نعَمْ أيْ رَب حتى إذا قرَّرَه بذنوبه، ورَأى في نفسِه أنه هَلك قال: سَترتها عَليْك في الدُّنيَا، وأنا أغفِرُهَا لك اليَومَ فيُعْطَى كِتابَ حسَناته، وأمَّا الكافِرُ والمنافِقون فيَقول الأشهَادُ هَؤُلاَءِ الذِين كَذبُوا عَلى رَبهمْ ألاَ لعْنة الله عَلى الظالمِين) [4] .
(1) 117) ... السابق (935) .
(2) 118) ... صحيح أبي داود (3387) .
(3) 119) ... صحيح مسلم (2590) .
(4) 120) ... صحيح البخاري (2309) .