فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 155

قال الله سبحانه وتعالى: { يَومَ تبَدل الأرضُ غيْرَ الأرضِ والسَّماوات وبَرَزُوا لله الواحِدِ القهار } [إبراهيم:48] .

الواحد سبحانه هو القائم بنفسه المنفرد بوصفه الذي لا يفتقر إلى غيره أزَلا وأبَدا، وهو الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، كان ولا شيء معه ولا شيء قبله، ومازال بأسمائه وصفاته واحدا أولا قبل خلقه، فوجود المخلوقات لم يزده كمالا كان مفقودا، أو يزيل نقصا كان موجودا، فالوحدانية قائمة على معنى الغنى بالنفس والانفراد بكمال الوصف ، خلق الخلق بلا معين ولا ظهير، ومن انفرد بالخلق انفرد بالملك، فليس لأحد في ملكه شرك، وصلاح العالم بأسره قائم على وحدانيته في تدبير خلقه، فلو كان للعالم إلهان ربان معبودان لفسد نظامه واختلت أركانه .

ومن الدعاء باسم الله الواحد ما صح أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - دَخل المسجِدَ إذا رَجُلٌ قدْ قضى صَلاَته وهو يَتشهَّدُ فقال: (اللهمَّ إني أسألكَ يَا ألله بأنكَ الواحِدُ الأحدُ الصَّمَدُ الذِي لمْ يَلدْ ولمْ يُولدْ ولمْ يَكُن له كُفوا أحدٌ أن تغفِرَ لي ذنوبي إنكَ أنت الغفورُ الرَّحِيم، فقال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: قدْ غفِرَ له ثلاَثا) [1] .

وصح أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دبر كل صلاة إذا سلم: (لا إلهَ إلا الله وحْدَه لا شرِيكَ له، له الملكُ وله الحمْدُ وهو على كل شيْءٍ قدِيرٌ، اللهمَّ لا مَانِع لما أعْطيْت ولا معْطِي لما مَنعْت، ولا يَنفعُ ذا الجَدِّ مِنك الجَدُّ) [2] .

(1) 131) ... صحيح أبي داود (869) .

(2) 132) ... صحيح البخاري (5971) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت