فهرس الكتاب
ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الواحد أن يتجلى توحيده لله في كل قول أو فعل، فيكثر من ترديد الشهادة والذكر عملا بما ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (مَن قال لا إلهَ إلا الله وحْدَه لا شرِيكَ له، له الملك وله الحمْدُ وهو على كل شيْءٍ قدِيرٌ فِي يَوم مِائة مَرَّةٍ، كَانت له عدْل عشرِ رِقابٍ وكتِبَ له مِائة حسَنة ومحِيَت عنه مِائة سَيِّئةٍ، وكَانت له حِرزًا مِن الشيْطانِ يَومَه ذلكَ حتى يُمْسِي، ولمْ يَأْتِ أحدٌ بأفضَل مِمَّا جَاءَ به إلا رَجُل عمِل أكْثرَ مِنه) [1] .
وكذلك يكون المسلم ثابتا في الحق لا يخاف في الله لومة لائم، اعتقادا منه أن أموره ترجع إلى الله - عز وجل - وحده لا شريك له، فيتوكل عليه، ويلجأ إليه، ويستعين به، ويعتمد عليه، فالله - عز وجل - هو المنفرد بالوحدانية وعلو القهر وله كمال القدرة والحكم والأمر، فمن وحد الله في هذا الاسم أدرك الغاية من خلقه، وأحسن التوكل على ربه، ولا يضره إعراض الخلق ثقة في وعد الله تعالى .
33-القهَّارُ - جل جلاله -
قال تعالى: { قل الله خالق كل شيْءٍ وهو الواحِدُ القهار } [الرعد:16] .
والقهار سبحانه هو الذي له علو القهر باعتبار الكثرة والتعيين في الجزء، أو باعتبار نوعية المقهور، فالله - عز وجل - أهلك قوم نوح وقهرهم وقهر قوم عاد وثمود، وقهر فرعون وهامان والنمرود، وقهر قوم لوط، وقهر أبا جهل والمشركين، وقهر الفرس والصليبيين، فهو سبحانه قهار لكل متكبر جبار، كثير القهر للظالمين، يقهر من نازعه في ألوهيته وعبادته وربوبيته وحاكميته وأسمائه وصفاته، وقهره سبحانه عظيم أليم .
(1) 133) ... صحيح البخاري (6040) .