فهرس الكتاب
ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه المبين مجاهدته لنفسه ليبقى باديا بسمت الإيمان وأخلاق القرآن، كما أنه يصدع بالحق ولا يخاف جائرا ولا سلطان، لأن غير الله أيا كان بقاؤه بإبقاء الله وقدرته، فالموحد لله في اسمه المبين يحب ظهور الحق ولو على لسان خصومه، كما قال الإمام الشافعي: (ما ناظرت أحدا وأحببت أن يخطئ، بل أن يوفق ويسدد ويعان، ويكون عليه من الله رعاية وحفظ، وما كلمت أحدا قط وأنا أبالي أن يظهر الحق على لساني أو لسانه) [1] .
36-القويُ - جل جلاله -
قال تعالى: { الله لطِيفٌ بعِبَادِه يَرزُق مَن يَشاءُ وهو القوِيُّ العزيزُ } [الشورى:19] .
والقوي - عز وجل - هو الموصوف بالقوة المطلقة، لا يغلبه غالب ولا يمنعه مانع، ولا يرد قضاءه راد ولا يدفعه دافع، وهو القادر على إتمام فعله القوي في بطشه وأخذه، له الخلق والأمر في ملكه، قوي في ذاته لا يعتريه ضعف أو قصور، قيوم لا يتأثر بوهن أو فتور، ينصر من نصره ويخذل من خذله، كتب الغلبة لنفسه ورسله وجند وحزبه .
ومن الدعاء بما يناسب اسم الله القوي ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (مَن تعارَّ مِن الليْل فقال: لا إلهَ إلا الله وحْدَه لا شرِيكَ له، له الملك وله الحمْدُ وهو على كل شيْءٍ قدِيرٌ؛ الحمْدُ لله، وسُبْحان الله، ولا إلهَ إلا الله، والله أكْبَرُ ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثمَّ قال: اللهمَّ اغفِر لي، أو دَعا استجِيبَ، فإن توضَّأ وصَلى قبلت صَلاته) [2] .
(1) 140) ... حلية الأولياء 9/ 118.
(2) 141) ... صحيح البخاري (1103) .