فهرس الكتاب
وثبت من حديث أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (مَن أكَل طعامًا ثمَّ قال: الحمْدُ لله الذي أطعمني هَذا الطعامَ ورَزَقنِيه مِن غيْرِ حولٍ مِني ولا قوةٍ غفِرَ له مَا تقدمَ مِن ذنبه ومَا تأخر، ومَن لبسَ ثوبًا فقال: الحمْدُ لله الذي كساني هَذا الثوبَ ورَزَقنِيه مِن غيْرِ حولٍ مِني ولا قوةٍ غفِرَ له مَا تقدمَ مِن ذنبه ومَا تأخر) [1] .
ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه القوي أن يتعزز بقوة الله، فيصدع بالحق ولا يخاف في الله لومة لائم، وأن يسَخر قوته في طاعة الله ومحبته، ويأخذ أحكام الكتاب بمنتهى عزمه واستطاعته، وألا يظلم أحدا وكله الله برعايته وأن يعتبر بفعل الله وقدرته فيمن أهلكهم بعدله وحكمته، وصح من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (المؤمِن القوِي خيْرٌ وأحبُّ إلى الله مِن المؤمِنِ الضَّعِيفِ، وفِي كل خيْرٌ، احْرِصْ على مَا يَنفعُكَ، واستعِن بالله ولا تعْجِزْ، وإن أصَابَكَ شيءٌ، فلا تقل: لو أني فعلت كَان كَذا وكَذا، ولكِن قل: قدَرُ الله ومَا شاءَ فعل، فإن لو تفتحُ عمَل الشيْطانِ) [2] .
37 -المتين ُ - جل جلاله -
قال تعالى: { إن اللهَ هو الرَّزَّاق ذو القوةِ المتِين } [الذاريات:58] .
والمتين سبحانه هو القوي في ذاته الشديد الواسع الكبير المحيط، فلا تنقطع قوته ولا تتأثر قدرته، فالمتين هو القوي الشديد المتناهي في القوة والقدرة، الذي لا تتناقص قوته ولا تضعف قدرته، والذي لا يلحقه في أفعاله مشقة ولا كلفة ولا تعبٌ، فالله - عز وجل - من حيث إنه بالغ القدرة تامها قوي، ومن حيث إنه شديد القوة متِين .
(1) 142) ... صحيح الجامع (6086) .
(2) 143) ... صحيح مسلم (2663) .