فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 155

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه العظيم تعظيمه حدود الله وشعائره باتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك؛ لأنه ليس بعد تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - لربه تعظيم، فالصحابة - رضي الله عنهم - الذين عاصروه هم سلفنا الصالح، وهم الذين آمنوا بخبر الله وصدقوه ونفذوا أمره وأحبوه، ففي باب الخبر كالصفات وسائر الغيبيات أثبتوا ما أثبته الله لنفسه وما أثبته رسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل، وفي باب الأمر أطاعوا ربهم عن محبة وتعظيم، يسارعون إلى مرضاته، ويغارون على حرماته، ويؤدون الواجبات ويسارعون في الخيرات حتى أصبحت المباحات لديهم طاعات وقربات تشهد بتوحيدهم لله وعبوديته وتعظيمه ومحبته .

42 -الشكُورُ - جل جلاله -

قال الله تعالى: { إن تقرِضُوا اللهَ قرضا حسَنا يُضَاعِفه لكمْ ويَغفِر لكمْ والله شكورٌ حليمٌ } [التغابن:17] .

والشكور سبحانه هو الذي يزكو عنده القليل من أعمال العباد، ويضاعف لهم الجزاء فيثيب الشاكر على شكره، ويرفع درجته ويضع عنه وزره، فشكر العبد لله تعالى ثناؤه عليه بذكر إحسانه إليه، وشكر الحق للعبد ثناؤه عليه بذكر طاعته له .

والشكور سبحانه هو أولى بصفة الشكر من كل شكور بل هو الشكور على الحقيقة؛ فإنه يعطي العبد ويوفقه لما يشكره عليه، ويشكر القليل من العمل والعطاء فلا يستقله، ويشكر الحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف مضاعفة، ويشكر عبده بأن يثني عليه بين ملائكته وفي ملئه الأعلى، ويلقي له الشكر بين عباده، ويشكره بفعله، فإذا ترك له شيئا أعطاه أفضل منه، وإذا بذل له شيئا رده عليه أضعافا مضاعفة، وهو الذي وفقه للترك والبذل، وشكره على هذا وذاك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت