فهرس الكتاب
ومن آثار توحيد المسلم لله - عز وجل - في اسمه العليم تقديمه هدي الله على ما يراه باجتهاده وهواه، وتقديم حكمه على حكم من سواه؛ لأن العاقل يعلم أنه من الأمور البديهية أن القوانين الوضعية من قبل المشرعين في المجالس التشريعية مهما بلغت في كمالها فلن تصل إلى كمال المنهج في الشريعة الإسلامية؛ فشتان بين علم البشر ومقارنته بالعليم سبحانه وتعالى؛ فالإنسان مهما بلغ علمه أو علا شأنه في سن القوانين عندما يضع تشريعا أو تعديلا لا يراعي المصلحة في الدنيا على وجه الكمال، ولا ينظر بأي حال من الأحوال إلى المصير عند البعث والمآل، فلا يراعي عند وضع قوانينه قضية النعيم الأبدي أو العذاب الحتمي، ومن ثم تخرج أحكامه قاصرة لقصور مدركاته العلمية والعقلية، أما الأحكام التكليفية التي حملتها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية فهي صادرة عن العليم المتوحد في الأسماء والصفات الذي أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، فمن توحيد الله في اسمه العليم أن يتخير العبد منهج الله منهجا له في الحياة؛ هذا فضلا عن كون القوانين المخالفة لشرع الله هي حكم بغير ما أنزل الله .
ومن آثار توحيد الله في اسمه العليم أن يتواضع العالم لربه؛ فيتصاغر في نفسه مقدار علمه توحيدا لله في علمه، وأنه مهما بلغ علمه ففوق كل ذي علم عليم، ومن ثم يحرص على دوام التذلل له والافتقار، ويبلغ العلم ولا يجحده عند السؤال، ويزداد بعلمه قربة لربه لأن التقوى مفتاح العلم بالله كما قال: { واتقوا اللهَ ويُعلمكم الله والله بكل شيْءٍ عليمٌ } [البقرة:282] .
46 -التوَابُ - جل جلاله -
الدليل على الاسم قوله تعالى: { فتلقي آدَم مِن رَبه كَلماتٍ فتابَ عليْه إنه هو التوابُ الرَّحِيم } [البقرة:37] .