فهرس الكتاب
والتواب سبحانه هو الذي يقبل التوبة عن عباده حالا بعد حال، فما من عبد عصاه وبلغ عصيانه مداه، ثم رغب في التوبة إليه إلا فتح له أبواب رحمته، وفرح بتوبة وعودته ما لم تغرغر النفس أو تطلع الشمس من مغربها .
والتواب هو الذي يرجع إليه تيسير أسباب التوبة لعباده مرة بعد أخرى، بما يُظهره لهم من آياته، ويسوق إليهم من تنبيهاته، ويطلعهم عليه من تخويفاته وتحذيراته، حتى إذا اطلعوا بتعريفه على خطر المعاصي والذنوب استشعروا الخوف بتخويفه فعادوا إلى التواب لعله يغفر ويتوب، فتوبة الله على عبده نوعان: إذن وتوفيق وإلهام، وقبول وإثابة وإكرام .
ومن الدعاء باسم الله التواب ما صح من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: (كنا لنعُدُّ لرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في المجْلسِ الواحِدِ مِائة مَرةٍ: رَب اغفِر لي وتبْ علي إنك أنت التوابُ الرَّحِيم) [1] ، ومن حديث عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (مَن توضَّأ فأحْسَن الوُضُوءَ ثمَّ قال: أشهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وحْدَه لا شرِيكَ له وأشهَدُ أن محمَّدًا عبْدُه ورَسُوله، اللهمَّ اجْعلنِي مِن التوابين واجْعلنِي مِن المتطهرِين، فتِحت له ثمَانِيَة أبْواب الجنة يَدْخُل مِن أيِّهَا شاء) [2] .
(1) 165) ... السلسلة الصحيحة (2603) .
(2) 166) ... صحيح الجامع (6167) .