فهرس الكتاب
ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه التواب أن يسارع بالتوبة دون تاخيرها، فيقلع عن الذنب ندما على تفريط النفس بسوء أدبها وتقصيرها، ويعزم عزما أكيدا ألا يعود إلى مخالفة أحكام العبودية التي خلق لتنفيذها، فالله - عز وجل - تواب يعيد العبد الصادق في توبته إلى سابق وده ومحبته، إذا أقلع وندم واعتذر وقدم، وكان حاله ينطق بالضعف والمسكنة، وأن الذنب إنما كان بغلبة من الشيطان، أو قوة من وسواس النفس بالعصيان، وأنه لم يكن منه ما كان عن استهانة بحقه - عز وجل - ولا جهلا بقدره، ولا إنكارا لاطلاعه على سره، ولا استهانة بوعيده، وأنه طامع في مغفرته متكل على عفوه، وحسن ظنه بربه ورجاء لكرمه وطمعا في سعة حلمه، فهذا مقتضى التوبة الصادقة وتوحيد الله في اسمه التواب .
47 -الحَكِيمُ - جل جلاله -
قال الله تعالى: { شهدَ الله أنهُ لا إلهَ إلا هُوَ والملائِكَة وأولو العِلمِ قائِما بالقسْطِ لا إلهَ إلا هُوَ العزيزُ الحكِيم } [آل عمران:6] .
والحكيم سبحانه هو المتصف بحكمة حقيقية عائدة إليه، وقائمة به كسائر صفاته، والتي من أجلها خلق فسوى، وقدر فهدى، وأسعد وأشقى وأضل وهدى، ومنع وأعطى، فهو المُحكِمُ لخلق الأشياء على مقتضى حكمته، وهو الحكيم في فعله وخلقه حكمة تامة اقتضت صدور هذا الخلق، ونتج عنها ارتباط المعلول بعلته والسبب بنتيجته، وتيسير كل مخلوق لغايته، وإذا كان الله - عز وجل - يفعل ما يشاء ولا يرد له قضاء، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، إلا أنه الحكيم الذي يضع الأشياء في مواضعها ويعلم خواصها ومنافعها ويرتب أسبابها ونتائجها فكما لا يخرج مقدور عن علمه ومشيئته وقضائه وقدرته، فهكذا لا يخرج شيء عن عدله وحكمته، فمصدر ذلك الحكمة التي دل عليها اسمه الحكيم .