فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 155

ومن الدعاء باسم الله الحكيم ما ورد في قول الله تعالى: { رَبَّنا لا تجعَلنا فِتنة للذِين كَفرُوا واغفِر لنا رَبَّنا إنك أنت العزيزُ الحكِيم } [الممتحنة:5] ، وثبت أن أعرابيا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (علمْنِي كَلامًا أقوله، قال: قل لا إلهَ إلا الله وحْدَه لا شرِيكَ له، الله أكْبَرُ كَبيرًا، والحمْدُ لله كثيرًا، سُبْحان الله رَب العالمِين، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكِيمِ، قال: فهَؤُلاءِ لرَبي، فمَا لي ؟ قال: قل اللهمَّ اغفِر لي وارحمني واهدِنِي وارزقنِي) [1] .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الحكيم اختياره لمنهج الله هاديا ودليلا، فيسعد به ولا يرضى عنه بديلا، لعلمه ويقينه أنه الأعلى شأنا والأسمى قدرا وكمالا، بل لا وجه للمقارنة بين منهج من وضع العبد ورؤيته وآخر من وحي خالقه، فالذي وحد الله في اسمه الحكيم هو العبد الرباني المؤمن النقي التقي الولي الذي يسمع بسمع الله، ولا يسمع إلا ما يرضيه، ويبصر بنور الله فلا يرى إلا ما يرضيه .

ومن آثار الاسم أيضا أن يدعو المسلم إلى ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن يتصف بالبصيرة والوسطية في عقيدته ودعوته للكتاب والسنة .

48 -الغنيُ - جل جلاله -

قال تعالى: { له مَا فِي السَّمَاواتِ ومَا فِي الأرض وإن اللهَ لهو الغنِيُّ الحمِيدُ } [الحج:64] .

والغني سبحانه هو المستغني عن الخلق بذاته وصفاته وسلطانه، والخلق جميعا فقراء إلى إنعامه وإحسانه، فلا يفتقر إلى أحدٍ في شيءٍ وكل مخلوق مفتقر إليه، وهذا هو الغنى المطلق ولا يُشارِكهَ فيه غيرُه .

والغني أيضا هو الذي يُغني من يشاءُ من عِباده على قدر حكمته وابتلائه، وأي غني سوى الله فغناه نسبي مقيد، أما غنى الحق سبحانه فهو كامل مطلق .

(1) 167) ... صحيح مسلم (2696) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت