فهرس الكتاب
وصح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول إذا أوى إلى فراشه: (اللهمَّ رَبَّ السَّمَاواتِ ورَبَّ الأرض ورَبَّ كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التورَاةِ والإنجِيل والقرآنِ، أعُوذ بكَ مِن شرِّ كل ذِي شر أنت آخِذ بناصِيَته، أنت الأول فليْسَ قبْلكَ شيء، وأنت الآخِرُ فليْسَ بَعْدَكَ شيء، وأنت الظاهرُ فليْسَ فوقكَ شيء، وأنت البَاطن فليْسَ دُونك شيء، اقض عني الديْن وأغنِنِي مِن الفقرِ) [1] ، وصح أيضا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: (اللهمَّ إني أعُوذ بكَ مِن الكَسَل والهَرَمِ والمأْثمِ والمغرَمِ، ومِن فِتنة القبْرِ وعذاب القبْرِ ومِن فِتنة النارِ وعذاب النارِ، ومِن شرِّ فِتنة الغِنى، وأعُوذ بكَ مِن فِتنة الفقرِ، وأعُوذ بكَ مِن فِتنة المسِيحِ الدجَّال، اللهمَّ اغسِل عني خطايَاي بمَاءِ الثلجِ والبَرَدِ، ونق قلبي مِن الخطايَا كَمَا نقيْت الثوبَ الأبيض مِن الدنسِ، وبَاعِدْ بينِي وبين خطايَايَ كَمَا بَاعدْت بين المشرِقِ والمغرِب) [2] .
ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الغني حسن إدراكه لمعنى الغنى الفعلي، فمن أغناه الله من فضله فإن غناه الحقيقي أن يخضع لربه ويتواضع لخلقه، ويعلم أنه مستخلف في أرضه مبتلى في ملكه؛ فيرد الفضل لربه، ويشكره على نعمه، لعلمه أن الله متوحد في غناه .
وأما أثره الاسم على من ابتلاه الله بالمنع فهو ظهوره بمظهر الغنى تعففا عن سؤال غير الله، وعلمه أن الغنى غنى النفس، ولا يمنعه تعففه أن يأخذ بالأسباب طلبا للفضل وزيادة في الأجر وحفاظا على النعمة، لتقوية النفس والأمة على جهادها في الدعوة إلى الله .
49 -الكَريمُ - جل جلاله -
قال الله تعالى: { يَا أيّهَا الإنسَان مَا غركَ برَبكَ الكَرِيمِ } [الانفطار:6/7] .
(1) 169) ... السابق (4424) .
(2) 170) ... صحيح البخاري (6007) .