فهرس الكتاب
وقد صح من حديث أنس - رضي الله عنه -: (أن رَجُلا سَأل النبي - صلى الله عليه وسلم - غنمًا بين جَبَليْنِ ؟ فأعْطاه إيَّاه فأتى قومَه فقال: أيْ قومِ أسلموا فوالله إن محمَّدًا ليُعْطِي عطاءً مَا يَخاف الفقرَ؛ فقال أنسٌ: إن كَان الرَّجُل ليُسلم مَا يُرِيدُ إلا الدُّنيَا فمَا يُسلم حتى يَكون الإسلام أحبَّ إليْه مِن الدُّنيَا ومَا عليْهَا) [1] .
50 -الأحَدُ - جل جلاله -
قال تعالى: { قلْ هُوَ الله أحَدٌ } [الإخلاص:1] .
وصح من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (قال الله تعالى: كذبني ابن آدمَ ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيُبه إيايَ فقوله لن يعيدني كما بدأنِي، وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته، وأما شتمه إيايَ فقوله اتخذ الله ولدا، وأنا الأحد الصمدُ، لم ألدْ ولم أولد، ولم يكن لي كفوا أحد) [2] .
والأحد سبحانه هو المنفرد بذاته ووصفه المباين لغيره، فالأحدية هي الانفراد ونفي المثلية، وتعني انفراده سبحانه بذاته وصفاته وأفعاله عن الأقيسة والقواعد والقوانين التي تحكم ذوات المخلوقين وصفاتهم وأفعالهم؛ فلا مثيل له فنحكم على كيفية أوصافه من خلاله ولا يستوي مع سائر الخلق فيسري عليه قانون أو قياس أو قواعد تحكمه كما تحكمهم، لأنه المتصف بالتوحيد المنفرد عن أحكام العبيد .
ومن الدعاء باسم الله الأحد ما صح من حديث بُرَيْدَة - رضي الله عنه - أنه قال: (سَمِع النبي - صلى الله عليه وسلم - رَجُلا يَقول: اللهمَّ إني أسألكَ بأنك أنت الله الأحد الصَّمَدُ الذِي لمْ يَلدْ ولمْ يُولدْ ولمْ يَكن له كفوا أحدٌ، فقال رَسُول الله: لقدْ سَأل اللهَ باسمِه الأعظم الذِي إذا سُئِل به أعْطى وإذا دُعِيَ به أجَابَ) [3] .
(1) 173) ... صحيح مسلم (2312) .
(2) 174) ... صحيح البخاري (4690) .
(3) 175) ... صحيح ابن ماجة (3111) .