فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 155

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الأحد تعظيم العبد لربه تعظيما يدعوه إلى تنفيذ أمره وتصديق خبره، ولا يقدم على قول الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ما استحسنه برأيه وعقله، فيعتقد أن ما أخبر الله به عنه نفسه ظاهر في حقه، يخصه وحده دون غيره، ويفرق بين النصوص التي تدل على المخلوق وتلك التي تدل على الخالق .

ومعلوم أننا لم نر الله - عز وجل - ولم نر له شبيها أو مثيلا، والشيء لا يعرف إلا برؤيته أو برؤية نظيره، فوجب على من وحد الله في اسمه الأحد ألا أن يطبق قوانين الجاذبية الأرضية على استواء الله على عرشه، أو على حملة العرش، أو يطبق مقاييسنا الزمانية على نزول الله إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، لأن ذلك ينطبق على الخلق ولا ينطبق على الخالق، فهو سبحانه أحد منفرد عن قوانين البشر وأحكامهم .

51 -الصَّمَدٌ - جل جلاله -

الدليل على الاسم قول الله تعالى: { قل هو الله أحد الله الصَّمدُ } [الإخلاص:1/2] .

والصمد سبحانه هو السيد الذي له الكمال المطلق في كل شيء، وهو المستغني عن كل شيء، وكل من سواه مفتقر إليه، يصمد إليه ويعتمد عليه، وهو الدائم الكامل في جميع صفاته وأفعاله لا نقص فيه بوجه من الوجوه، وليس فوقه أحد في كماله، وهو الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وسائر أمورهم، فالأمور أصمدت إليه وقيامها وبقاؤها عليه، لا يقضي فيها غيره ولا يمضي فيها إلا أمره وقدره، وهو المقصود إليه في الرغائب والمستغاث به عند المصائب الذي يطعم ولا يطعَم، ولم يلد ولم يولد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت