فتبرع شراح المنهاج بتفصيل مذاهب اليهود في ذلك، وأنهم مختلفون فيه متعرضين في ذلك للتفرقة بينهم بذكر مقالاتهم الكفرية وإيذاء الأسماع والأذهان بذلك .. مما لا يرجع منه على استنباط الأحكام أثر، ولا ينقطع عن المكلفين منه شر.
وأما قول التاج السبكى: اعلم أنه لا يحسن ذكر هؤلاء المبعدين في وفاق ولا خلاف ولكن السبب في تحمل المشقة بذكرهم: التنبيه على أنهم لم يخالفوا جميعًا في ذلك (8) ، ففيه:
أولًا: أنه تمحل لمن هاله إطباق المصنفين على ذكره، فرام الاعتذار عنهم.
ثانيًا: أن ذلك لا يغنى عن صنيع البيضاوى وابن الحاجب شيئًا؛ إذ أنهما لم يتعرضا لاختلاف اليهود في ذلك، وأنه ينفع في حق غيرهم ممن زاد هذا التفصيل.
ثالثًا: وأى فائدة في حصول هذا التنبيه لعلوم المكلفين وأديانهم؟
وأى ضير في أن تعدل عبارة المختصر لتصبح هكذا:
"والإجماع على الجواز والوقوع. وأما خلاف اليهود فلا يلتفت إليه" (9) .
وأى مانع في أن تختصر عبارة المنهاج إلى:
"وفيه مسائل: الأولى: أنه واقع، ولا يلتفت إلى خلاف اليهود".
وأما البراهمة: (10) فهم قوم يشتركون في إنكار النبوات والشرائع وإن اختلفت مقالاتهم وفرقهم في ذلك، وزعموا أن الله تعالى إنما كلف العباد أن يعرفوه بعقولهم وأن يشكروه على نعمه عليهم وأن لا يظلم بعضهم بعضا.
وقد ذكرهم في المختصر (11) فى"الأحكام"منضمين إلى المعتزلة والكرامية في ادعائهم أن الأفعال حسنة وقبيحة لذاتها، وعبارته: وقالت المعتزلة والكرامية والبراهمة: الأفعال حسنة وقبيحة لذاتها"، والمتعين حذف هذه العبارة."
وإن كان اختصاص المعتزلة والكرامية بالانحياز لهذا الاختيار جديرًا بتوفير العناء في ذكر خلافهم - لعدم جدوى ذلك في استنباط الأحكام - فإن انضمام هؤلاء المشركين إليهم، ليحتم صرف النظر عن ذلك.
وليس في المصادر ذكر القائل لذلك منهم، ولا مراجع ذلك من كتبهم.