ثانيًا: أن انتفاء الفائدة المترتبة على زيادة الآراء بذكرهم، وتطويل الخلاف بقولهم، يخرج ذلك عن مقصود هذا العلم، الذى هو تمهيد طريق الاستنباط للأحكام من نصوص الكتاب والسنة. حتى لو تشرفوا - هم - بذكر خلاف أهل ملتنا لباطلهم، لم يكن ذلك مسوغًا لأن نعنى - في كتبنا - بذكرهم:) لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ [[الحشر: 20] .
وإذا كان غير المسلمين قسمين:
الأول: من لم يتشرفوا بالنسبة إلى الإسلام أصلًا. وقد ذكر الأصوليون منهم اليهود والبراهمة والسمنية.
الثانى: من انتسبوا إلى الإسلام، فخرجوا عنه ببدعة مكفرة. وقد ذكر الأصوليون منهم النظام والكعبى.
فليكن فيه مطلبان:
المطلب الأول: في نفى خلاف اليهود والبراهمة والسمنية.
المطلب الثانى: في نفى خلاف النظام والكعبى
المطلب الأول
فى نفى خلاف اليهود والبراهمة والسمنية
أما اليهود - قاتلهم الله ولعنهم: فمذكورون لإنكارهم جواز النسخ.
وقد رد ابن الحاجب عليهم بما يقتضى وقوعه في شريعتهم، وبأن الوقوع دليل الجواز ثم ذكر لهم خمس شبه، أحسن سبكها، وأجاد صوغها، ونزل قائلها منزلة حذاق المناظرين ومتقنى الأصوليين.
ثم أجاب عنها:
أولًا: بما يقتضى اطلاعه على التوراة ونظره فيها وهو مما أغنانا الكتاب الكريم عنه، بل ونهانا رسول الله r ، بل ومما لا يقطع بسلامته من التحريف.
ثانيًا: أنه كتم عنا مرجع استقائه لهذه الشبه التى يتضرر المكلفون بسردها، بل ولا يزيد إيمانهم بذكرها، وربما كانت منتحلة لا أصل لها عندهم. فيكون قد تجشم عناء الإيراد والجواب مما لا طائل تحته.
ثالثًا: أنه جوابه عن شبههم لم يقطع طريق كفرهم؛ إذ يقصر ما ذكره عن إبطال أصل كفرهم.
وأما البيضاوى: فاكتفى بالجواب الجملى بصحة نبوة سيدنا محمد r ، وصحة ذلك في شريعته (7) .