الأول: درس الأصول في معاهد التعليم.
الثانى: فهم وتمييز مسالك المجتهدين واستنباطاتهم.
الثالث: استخراج الأحكام من النصوص.
فالموقع الأول: وهو درس الأصول في معاهد التعليم
فلما كان على ترتيب الدنيا، وكان المتعرضون له دهماء الطلاب وعوامهم: فليس من حاجتهم من هذا الدرس إيقافهم في صفوف المجتهدين.
ولا مزاحمة آرائهم لاجتهادات السابقين.
ولا تقحمهم منصب التوقيع عن رب العالمين.
ولعل من حاجتهم:
أولًا: ذهاب الاستيحاش من الاختلاف الذى هو أمارة سعة الدين وبه رحم الله العالمين.
ثانيًا: تحصيل طرائق التعبير عن أحكام رب العالمين.
ثالثًا: تبيين مدارج سعى السابقين، ومنازل سير: قدمتهم، وصيرت الآخرين لهم تابعين.
رابعًا: اكتساب تصور جملى لمسائل الأصول:
يقصد منه تحصيل الضبط العلمى لتصرفات العقل بمقتضيات الشرع.
خامسًا: فتح أبواب الرجاء في واسع الفضل:
ألا يفقد من الأرض قائم لله بحججه، مطرح لله تعالى راحته: يسير في دروب السابقين.
وحظهم من هذا العلم:
صدود عن تحصيل مسائله.
وعزوف عن استيعاب دلائله.
قصرت دون فك أقفاله الهمم العاليات،
واندحرت مع تعقيداته اللذات،
وانطفأت مع ما فيه من المصاعب الأشواق،
وهان - مع تعذر الارتواء منه - الفراق.
يتعجب أحدهم - إذا دار بخلده ذكر هذا الدرس - بأى لطف - من الله تعالى - نجا.
وميراث نفسه منه: عناء الأستاذ في فك طلسمه.
وسآمة عامة تصحب الدرس تطوف بالعقل بين أنواع معاذير بها يتسلى عما يفقد.
وترجئ قضاء أربه إلى حال يزول فيها عذره.
أو يتعوض باستظهار ما هان عليه أمره.
أو ما عهد إليه من فاقد حيلة بما لا يخلو منه في موضع حذره.
مما يفيض به قلبه بالامتنان لسابق قدره.
والموقع الثانى: وهو فهم وتمييز مسالك المجتهدين واستنباطاتهم ..
وشأن المشغولين بذلك: الدأب ودوام السعى، فلا يلتفتون عنه إلا مغلوبين،