الصفحة 3 من 38

لا يسأمون التردد بين مسالك الناظرين، والتفكر في معانى أحكام الدين يتوقون إلى درك ما تتميز به هذه المسالك، وما يعتذرون به إلى الله تعالى فيما به يعملون، وما إلى غيرهم يعهدون.

فقصدهم: حصول برد اليقين بما يدينون به رب العالمين.

فهم منفكون عن الانحياز إلى سبيل .. ينشدون الحق، ويرتضون الدليل.

وسعاة هذه الطبقة: يقلون بل يندرون.

وهم - وإن كانوا مادة من بعدهم من المبينين عن رب العالمين - إذ لا يبلغ مقام البيان: من فقد ذلك المقام - فإن من قبلهم ليسوا مادتهم على جهة الاطراد، لكن بسابق لطف يجدد الله به أمر هذا الدين

وهؤلاء السعاة - وإن حمدوا سير سابقيهم، وحقروا أنفسهم أن يبلغوا ولو بعض شأنهم، فإن حظ إرثهم مما دُوِّن من هذا العلم الشريف على ثلاثة أنحاء:

الأول: مطلوب موجود.

وهو تقرر حقائق هذا العلم الأساسية، وتنوع طرق التصنيف وتحرير المقال فيه بالتتبع المتحرى لمسالك المصنفين فيه وتقرير طريق الأخذ من السنة والكتاب مما يؤول إلى الحراسة لدين رب الأرباب.

الثانى: مطلوب موجود، ولكنه محبوس.

وهو دقائق هذا العلم وخفى مسالكه.

حبسه عن العقول فضل من المقول: كان من لوازم ما سبق من الزمان. وإن أضحى لا يفيد المكلفين الآن.

والثالث: مطلوب مفقود.

ما ذهب به قصور ممن سبق .. ولا غفلة ممن سلف.

ولكنها حاجات جدت كان بهم غناء عنها؛ فاقتضى الحال توفير عناء التدوين لها.

ويتمثل ذلك في الربط بين قضايا الأصول ونصوص الوحى التى من شأنها تزويد الروح بزاد اليقين، والهداية إلى السداد في سياسة النفس.

والموقع الثالث: وهو استخراج الأحكام من النصوص

والمنوط به الواصلون إلى مرتبة الاجتهاد

البالغون الذروة العليا في تحصيل آلاته،

الآخذون الأحكام من الكتاب والسنة من غير واسطة،

لا يعوق مطلوبهم عيب في تصنيف،

ولا يتوقف سيرهم على تيسير في تأليف.

عنهم أخذ المصنفون، وفى طرائق سيرهم كتب المؤلفون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت