الصفحة 10 من 5609

وقد كان رسول الله يأمر بالأمر ليعملوا به، وينهى عن الشيء ليتقوه، ويسنُّ السنة ليقتدوا بها، لا يغادرهم حتى يأخذوا بأمره، فلم تقر عين رسول الله بأصحابه إلا لِما رآى من عملهم بطاعته، وأخذهم بسنته، قال الله تعالى (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله) ، وإنما يراد من العلم العمل.

في الصحيحين عن أنس بن مالك أن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه، حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف ثم تبسم يضحك، فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي صلى الله عليه وسلم، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم خارج إلى الصلاة، فأشار إلينا النبي صلى الله عليه وسلم أن أتموا صلاتكم، وأرخى الستر، فتوفي من يومه اهـ

فتركهم على سنة يعملون بها، وهو عنهم راض، وما بدلوا تبديلا.

وهي الصلاة التي كان أحدهم يصليها أيام الخلافة، ويأخذها عنه من معه من التابعين، دون أن يتكلفوا تفصيل الرواية فيها عن رسول الله. وكذلك سائر العمل.

فما أمرٌ يُذكر عن رسول الله يأمر به ليطاع لم يعمل به أحدٌ من أصحابه؟ أفيجتمعون كلهم على ترك طاعته؟! كلا والله، إنما هما اثنتان، إما وَهَمٌ في الرواية عنه، أو إخبار عن شيءٍ قديمٍ من أمره منسوخٍ .. فيُستدل على ذلك - عند جمع النصوص - بعمل أصحابه.

وأكثر الحديث الذي رفعوه إلى نبي الله كان بالمعنى روايته، في أكثر الأحوال من أكثر الأصحاب، على طريقة العرب في حديثها، يحدثون بما سمعوا على نحو ما سمعوا، نقلا للمعنى الذي فهموا من رسول الله.

قال أبو خيثمة زهير بن حرب في جزء العلم [104] حدثنا معن بن عيسى ثنا معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن واثلة قال: إذا حدثناكم بالحديث على معناه فحسبكم اهـ صحيح متصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت