الصفحة 11 من 5609

وقال عبد الرزاق [20977] عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: كنت أسمع الحديث من عشرة كلهم يختلف في اللفظ والمعنى واحد اهـ صحيح.

وفي هذا دلالة على أمرين: أولهما أنهم قد فهموا عن رسول الله مراده بما رزقه الله من حسن البيان والتعليم، وبما أنعم الله به عليهم من جودة الأذهان وصفاء القلوب. وثانيهما أن فهمهم مما يُعَوَّلُ عليه في حفظ الدين، ويعتبر في تبليغ السنة، الحفظِ الذي وعد الله في كتابه. فإنما حفظ الله دينه بفهم العلماء من أصحاب نبيه.

وتركوا في ما حدثوا عن رسول الله الإخبارَ عن أشياء من أحواله لعلمهم أنه لم يُرِد بها تشريعا ولم يجعلها سنة، وهم شهداء الله في أرضه.

قال ابن سعد [826] أخبرنا عبد الله بن يزيد المقرئ أخبرنا الليث بن سعد حدثني أبو عثمان الوليد بن أبي الوليد أن سليمان بن خارجة بن زيد بن ثابت حدثه عن خارجة بن زيد بن ثابت قال: دخل نفر على زيد بن ثابت فقالوا: حدِّثنا عن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ماذا أحدثكم؟ كنت جاره، فكان إذا نزل عليه الوحي أرسل إلي فكتبته له، وكان إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا، أفكل هذا أحدثكم عنه؟ اهـ هذا حديث حسن، الوليد وثقه الليث بن سعد وأبو زرعة الرازي ويحيى. وهذا الذي حكى سليمان بن خارجة عن أبيه عن جده هو الأمر عند زيد وسائر أصحاب رسول الله بشواهد الآثار.

كذلك لم ينقلوا أشياء من أفعاله، كألفاظ تبايعه، ونكاحه وإنكاحه، وإيلائه .. وتفاصيل في وضوئه كموضع الإناء .. وفي صلاته كهيئة قدميه عند القيام .. وكثير من هذا الضرب. وإنما لم يتكلفوا حكاية ذلك لعلمهم أنه صلى الله عليه وسلم لم يوقت فيه سنة تُلتزم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت