وقال أبو خيثمة زهير بن حرب في كتاب العلم [94] حدثنا عباد بن العوام عن الشيباني عن الشعبي قال: كان يؤخذ العلم عن ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فكان عمر وعبد الله وزيد يشبه علمهم بعضهم بعضا، وكان يقتبس بعضهم من بعض. وكان علي وأبي والأشعري يشبه علمهم بعضهم بعضا، وكان يقتبس بعضهم من بعض. قال فقلت له: وكان الأشعري إلى هؤلاء؟ قال: كان أحد الفقهاء اهـ معنى الشَّبَه هنا الوفاق في المذهب.
وقال يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة [1/ 444] حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا جعفر بن زياد عن منصور عن مسروق قال: انتهى العلم إلى ثلاثة، عالم بالمدينة وعالم بالشام وعالم بالعراق، فعالم المدينة علي بن أبي طالب وعالم الكوفة عبد الله بن مسعود وعالم الشام أبو الدرداء، فإذا التقوا سأل عالم الشام وعالم العراق عالم المدينة ولم يسألهم اهـ صحيح وفيه انقطاع. وهذا في زمان عثمان.
وقال ابن أبي شيبة [7057] حدثنا وكيع قال حدثنا محمد بن قيس عن الشعبي قال: قال عبد الله: لو أن الناس سلكوا واديا وشِعبا وسلك عمر واديا وشعبا سلكت وادي عمر وشعبه اهـ مرسل صحيح.
ثم اقتدى الناس من بعدهم - في زمان بني مروان - بعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وسهل بن سعد وأنس بن مالك ومن عاش بعد زمان الفتنة من صغار الصحابة، رضوان الله عليهم جميعا.
فكان العلم يؤخذ عن هؤلاء الرهط من العلماء الأكابر، لا يتخطاهم تابعٌ، فلما هلكوا لم يتغير الأمر، ولم يكن لأحد من أهل الأرض أن يستبدل بهم مَن دونهم، والأقوال لا تموت بموت أصحابها .. لكن قوما نسوا حظا مما ذُكّروا به، ثم بدّلوا تبديلا.
وقاتل الله الخوارج هم سنوا الخروج على العلماء بالفهم من قبل، وقالوا: لا حكم إلا لله، وقالوا لأهل العلم: أنتم رجال ونحن رجال! إذا بلّغتمونا الرواية عن رسول الله!!