الصفحة 21 من 5609

وروى سفيان وشعبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال: لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من قِبَل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وأكابرهم، فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم فذلك حين هلكوا اهـ قال أبو عبيد في تفسير غريب الحديث [3/ 369] : والذي أرى أنا في الأصاغر أن يؤخذ العلم عمن كان بعد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويقدم ذلك على رأي الصحابة وعلمهم، فهذا هو أخذ العلم من الأصاغر اهـ

وروى عيسى بن دينار وكان فقيه الأندلس ومفتيها عن ابن القاسم قال: سئل مالك قيل له: لمن تجوز الفتوى؟ فقال: لا تجوز الفتوى إلا لمن علم ما اختلف الناس فيه، قيل له: اختلاف أهل الرأي. قال: لا، اختلاف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وعلم الناسخ والمنسوخ من القرآن، ومن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك يفتي اهـ ذكره أبو عمر في جامع بيان العلم وفضله [2/ 103] .

فهؤلاء أصحاب رسول الله هم أصحابنا وشيوخنا، الأثبات المصدَّقون في ما حدثونا عن ربنا ونبينا. إذا رووا بالمعنى أصابوا مراد الله ورسوله. وإذا كان لرسول الله سنةٌ كانوا أقوم الناس بها. فمن تبعهم أصاب السنة واهتدى، ومن خالفهم ولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا. ونسأل الله أن يلحقنا بهم غير مبدلين ولا مفتونين، وأن يغفر لنا ولإخواننا المتأولين.

عليك بهدي خير المرسلينا ... وفقه السابقين الأولينا

وَخَلِّ المحدثات لأهل ريب ... لقد خُصموا فأنى يؤفكونا

هُمُ ظنوا العتيق به غِرارٌ ... وأن شفاءهم ما يُحْدِثونا

ومن يَكُ ذا فَمٍ مُرٍّ مريضٍ ... يجدْ مُرًّا به العذبَ المَعِينا

وماذا حَصّلوا من طول كَدٍّ ... بلى بِدَعًا وخُلْفًا والظنونا

ألا أبلغْ أخا الإسلام عنّا ... فنحن إلى العتيق مُشَمّرونا

وإنّا واجدون به غَناء ... ففيما نبتغي الإحداث دينا؟

عتيقٌ ليس يبلى ما بِلاه؟ أَيَبْلَى دينُ رب العالمينا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت