قال: فقمنا من عنده، فقلت: أيها الرجل، عظم شعائر الله! فما درى أمير المؤمنين ما يفتيك حتى سأل صاحبه! اعمد إلى ناقتك فانحرها، ففعل ذاك! قال قبيصة: ولا أذكر الآية من سورة المائدة (يحكم به ذوا عدل منكم) قال: فبلغ عمر مقالتي، فلم يفجأنا إلا ومعه الدرة! قال: فعلا صاحبي ضربا بالدرة وجعل يقول: أقتلت في الحرم وسفهت الحكم! قال: ثم أقبل علي فقلت: يا أمير المؤمنين، لا أحل لك اليوم شيئا يحرم عليك مني! قال: يا قبيصة بن جابر إني أراك شاب السن فسيح الصدر بين اللسان، وإن الشاب يكون فيه تسعة أخلاق حسنة وخلق سيئ فيفسد الخلق السيئ الأخلاق الحسنة فإياك وعثرات الشباب. ثم قال ابن جرير حدثني يعقوب قال حدثنا هشيم قال أخبرنا حصين عن الشعبي قال أخبرني قبيصة بن جابر بنحو ما حدث به عبد الملك. وقال ابن جرير حدثنا هناد قال حدثنا أبو الأحوص عن حصين وحدثنا أبو هشام الرفاعي قال حدثنا ابن فضيل قال حدثنا حصين عن الشعبي قال قال قبيصة بن جابر أصبت ظبيا وأنا محرم فأتيت عمر فسألته عن ذلك، فأرسل إلى عبد الرحمن بن عوف. فقلت يا أمير المؤمنين إن أمره أهون من ذلك قال فضربني بالدرة حتى سابقته عدوا قال: ثم قال قتلت الصيد وأنت محرم، ثم تغمص الفتيا قال فجاء عبد الرحمن، فحكما شاة اهـ صحيح، والسياق الأول أصح حصين بن عبد الرحمن كان حديثه الأول أحسن من آخرهما، وهشيم سمع منه قبل التغير.