فهرس الكتاب
رغم اختلاف ملابسات وظروف العمل من صناعة إلى أخرى، فإن تنظيم شروط العمل في مختلف الصناعات والأعمال يتم في الدول العربية بمقتضى قانون العمل بعكس الوضع في أوروبا الغربية حيث لا يقتصر تنظيم هذه العلاقات على قوانين العمل، بل نجد بجانبها اتفاقيات العمل الجماعية وذلك بفضل قوة التنظيمات النقابية وتقدم المفاوضات النقابية.
أما في الأقطار العربية فلم تصل بعد المنظمات النقابية بشكل عام من النحو إلى درجة تمكنها من إبرام اتفاقيات العمل الجماعية، ولذلك فما زال التشريع في الغالب هو الوسيلة الوحيدة لتنظيم علاقات العمل ويقتصر على كفالة الحقوق الدنيا للعمال كما لا يأخذ في الاعتبار تغير شروط العمل تبعًا لمختلف أنواع الصناعات.
ويبدو على تشريعات العمل في الدول العربية اتجاهات واضحة إلى أن تحفل الحكمة في أحيان كثيرة بنصيب زائد من التدخل في محيط العلاقات بين أصحاب الأعمال والعمال بدلا من أن يدع للطرفين حق تنظيم هذه العلاقة عن طريق اتفاقيات العمل الجماعية (1) .
ولا شك أنه توجد ظروف تقتضي تدخل الدولة، ولكنها يجب أن تنحصر في أضيق حد ممكن، فإذا أكثرت الدولة من التدخل وعودت طرفي الإنتاج أن يقفا دائمًا موقف المتخاصمين أمام إدارتها والمتقاضين أمام محاكمها، فلا مفر من أن يضعف التعاون بينها وتضمحل علاقة التفاهم المتبادل التي هي أقوى دعامة للسلام الاجتماعي.
(1) محاضرات في تشريع الدول العربية د/ محمد حلمي مراد ـ معهد الدراسات العربية العمالية 1956 ...