فهرس الكتاب
إن سياسة الاستخدام تسمح بتشغيل كل العناصر المحلية في الحكومة إذا رغبت ذلك بغض النظر عن مدى الحاجة إليها أو مدى تمتعها بالمؤهلات اللازمة للأعمال التي تسند إليها ومن ناحية اخرى فإن المستخدمين الحكوميين وبخاصة المحليين يتمتعون بأجور عالية حيث يشمل الأجر الذي يحصلون عليه جانبًا من الربح النفطي الذي يوزع لمصلحة السكان المحليين وعلى العكس من الأجور في الحكومة فإن الأجور في الأنشطة الإنتاجية وبخاصة تلك التي تهدف للربح تحددها في الأساس قوى العرض والطلب وتميل إلى الإنخفاض عن الأجور السائدة في دوائر الحكومة وتؤدي هذه السياسات بالإضافة إلى جانب العادات والتقاليد المحلية والتي تستنكف العمل اليدوي إلى تكديس العاملين المحليين في الدوائر الحكومية التي تسودها البطالة المقنعة بينما يزداد في الوقت نفسه الطلب على العمالة الوافدة لأداء الأنشطة الأخرى، والحقيقة أن العمالة الوافدة بشكل عام والآسيوية بشكل خاص لها تأثير سلبي رغم الدوافع العديدة من جانبها للنزوح ورغم آليات الطلب عليها في منطقة الخليج العربي لان هناك عاملين مهمين في المسألة هما:
ـ عدم استقرار قوة العمل الوافدة بخاصة الأجنبية وضعف شعورها بالانتماء.
ـ رخص التكاليف المالية للعمالة الوافدة خاصة الأجنبية مقارنة بتكاليفها الاجتماعية وتأثير ذلك على طلب استخدامها مرة اخرى وبالتالي زيادتها.
والحقيقة أن الواقع العربي الراهن للعمالة الوفادة إلى أفكار الخليج العربي ـ عربية كانت أو أجنبية ـ فيما يختص بدوافعها أو دفع أقطار المنطقة لاستقدامها دونًا عن غيرها أو حتى السياسات التي أفرزت استقدامها كواقع هو في جوهره محصلة لسياسات حكمت حركة انتقال القوى العاملة وتشغيلها منذ بدء الانتاج بعد تصحيح أسعار النفط عام 1974.