فهرس الكتاب
فليس من المتصور أو المقبول عقلًا أن تتدفق هذه القوى العاملة الوافدة الأجنبية عبر حدود سبعة بلدان خليجية حيث تتاح لها فرص التعاقد والعمل والإقامة وضم شمل أسرها... ليس من المتصور أن يتم كل ذلك تحديًا أو خروجًا على سياسة البلدان المستقبلة وتشريعاتها ونظمها الرقابية.
والحقيقة أن هذه السياسات لم تنشأ من فراغ، ولم تكن سياسات جامدة بل إنها من ظروف مختلفة أدت إلى هذا الواقع المتصلب. فتاريخيًا: فرضت شركات النفط العالمية التي كانت تعمل في المنطقة منذ الخمسينات"نمطًا"للاستخدام في مؤسساتها وأنشطتها يعتمد على العمالة الأجنبية الوافدة (أوربية ـ أمريكية ـ أسيوية) ملحقًا به نمط للاستخدام لدى المقاولين العاملين على حسابهم (الإيرانيين) وعلى هامش محدود من العمالة العربية (عمانيين فضلًا عن قلة من الفلسطينيين بعد النكبة) وقد ساد هذا النمط للاستخدام طوال الخمسينات في الكويت والبحرين والسعودية وامتدت تصنيفاته في الستينات إلى الإمارات وقطر.
وتقدم لنا شركة نفط الكويت نمطًا لهذا الاستخدام من العمالة الأجنبية فقد كانت الشركة تستخدم في عام 1975 ـ 8711 عاملًا وموظفًا بصورة مباشرة فضلًا عن 6654 عاملًا من عمال المقاولين الذين ينفذون مشروعات الشركة أو يقومون ببعض أعمالها الأهلية. وذلك حسب المبين حينها.
كما ساهمت شركات الأعمال والتجارة والمقاولات في توسيع نمط هذا الاستخدام للقوى العاملة الواحدة (الأجنبية) في جميع أقطار الخليج العربي قبل مرحلة الاستقلال ويعتبر هذا النمط السلف الأصيل لظاهرة استخدام العمالة الأسيوية (هنود ـ باكستانيون) والذي امتدت فروعه لخلفه الحالي لتستوعب الكوريين والفلبينيين والماليزيين و.... و و