فهرس الكتاب
لا يمكن الفصل بين السكان والصحة في الهند ولا مشكلاتها ولا مفر من معالجتها معًا فإن ازدياد عدد السكان بصورة جذبت الأنظار يمكن بأي حال أن يفشل في تركيز الاهتمام به. بينما الأحوال الصحية في البلاد وكذا الإسعاف الطبي وقد ولدا في الوقت نفسه إهتمامًا بالغًا بالنمو، إذن فالعلاقة بين هاتين المشكلتين جلية واضحة وبمعالجتها معًا يجد الشعب والحكومة أنفسهم أمام مسألة لا داعي لتأكيد مدى ضخامة حجمها وتعقدها الكبير.
ولا ريب أنه من ألزم الضرورية أن تقوم مقترحات الإصلاح على دراسة دقيقة للأرقام التي يمكن الحصول عليها والمتعلقة بالاحصاءات الحيوية وبمجال إشتغال السكان وسبل معاشهم وحالة الأمراض المتفشية ووسائل الوقاية والعلاج الموجودة. ولسوء الحظ يتجلى نقص مادة الإحصاء من حيث الكمية والنوع بشكل ظاهر فليس هناك نظام دائم يفيد في جمع وتسجيل أي ضرب من المعلومات الهامة.
إن تسجيل المواليد والموتى في المناطق المدنية يبدو في الظاهر إجباريًا ولكنه من الوجهة العلمية عاجز كل العجز ولا يعتمد عليه. أما في المناطق الريفية فتزداد الجهالة سوءًا على سوء إذ يعهد بأمر هذه التسجيلات إلى رقباء قرويين جهلاء لا يكافؤن على عملهم هذا مكافأة مناسبة فلا الهنود ولا المسلمون مضطرون لتسجيل عقود الزواج والطلاق، كذلك ليس هناك إحصاء كامل للإنتاج، وفي كثير من الولايات تكون تقديرات الإنتاج الزراعي بعيدة كل البعد عن الحقيقة.
ومنذ عام 1881 يعمل تعداد عام للسكان كل عشر سنوات وبالرغم من أنه يتم إعادته بصورة مرضية إلاّ أن بعض المعلومات المسجلة عن الأعمار مثلًا أو الزواج لم يسلم بنقصها ومن الأشياء التي تحتاج إليها بشدة وضع نظام واف لجمع المعلومات الهامة التي تتعلق بالحالة الاجتماعية والإقتصادية ونشرها بصفة مستمرة وهذه الحاجة معترف بها فعلًا فضلًا عن البدء بدراسة الخطوات التي تلزم للبدء في تنفيذها فور إنتهاء الدراسة.