فهرس الكتاب
أما وقد أصبح الأمر يتعلق بتنشئة طفل بما يحويه معنى التنشئة الاجتماعية ومفهومها من أنها عملية ديناميكية مرتبطة بالبناء الاجتماعي، وتعكس ذلك البناء والعلاقات الاجتماعية بحيث يمكن خلاله أن تنتقل السمات الثقافية من جيل إلى جيل آخر بحيث يؤدي إلى توافق الفرد مع مجتمعه عن طريق حصوله على مركز اجتماعي معين مما يؤدي إلى استمرارية البناء الاجتماعي وتطوره (1) .
وطبقًا للمفهوم الإجرائي السابق للتنشئة الاجتماعية فإن نقل السمات المعرفية من جيل إلى جيل سوف تعوقه صعوبة حين يلتقي بحاجز اللغة من حيث هي نظام الاتصال بين الأفراد؛ ذلك أن المربية التي تتحدث لغة إحدى بلاد آسيا التي تكثر الاستعانة بمربيات الطفل بطبيعته المائلة إلى المحاكاة والتقليد اللذين هما سبل التعلم لديه لن يستطيع سوى محاكاة هذه المربية في لغتها، وهو في الوقت نفسه مع المربية موجودان في سياق اجتماعي وثقافي يتحدث اللغة العربية. وبالتالي تصبح هناك كمية غير بسيطة من التشويش الدلالي والمفهومي لدى الطفل غير قليلة، ناهيك عن تحدث المربية بلغة إنجليزية ركيكة بلكنة بلدها الأم وبالتالي حين يلتقط هذا الطفل اللغة الإنجليزية تكون غير صحيحة ولا تصبح ـ حتى لكنتها الإنجليزية عربية. ندرك مدى خطورة هذا الوضع إذا كان موضوع البحث ليس طفلًا واحدًا، فقد أشار أحد التقارير إلى أنه في البحرين وهي أقل الدول الخليجية ثراء ويبلغ تعدادها 360 ألف نسمة بمن في ذلك المهاجرون غير المتزوجين، كانت تعمل 13 ألف مربية أجنبية وذلك في عام 1982 أي بمعدل واحدة لكل أسرتين أو ثلاث (2) وغالبًا ما تكون أكثر الجنسيات وجودًا بالنسبة للعمل في الخدمات المنزلية هي الهندية والباكستانية (3)
(1) عبد الباسط عبد المعطي"التكلفة الاجتماعية للعمالة الآسيوية في الخليج".
(2) الوطن (الكويت) 12/1/1983.
(3) المعهد العربي للتخطيط (الكويت) ـ قسم"تنمية الموارد البشرية".
ملف معلومات حول العمالة الأجنبية في الخليج ـ أغسطس 1982.