فهرس الكتاب
تتميز اللغة العربية بشكل خاص بأنها ليست مقصورة على الوطن العربي فحسب بل هي عنصر ثقافة المسلمين عامة، وهي لغة المصدر الأوحد للدين الاسلامي الذي تتفرع منه السنة والإجماع من هذا التطور كان يفترض في اللغة العربية أن تنتشر بين الأمة الإسلامية بمجموعاتها المختلفة غير العربية خاصة حين تعيش هذه المجموعات في بلدان عربية. ولو كانت تمثل الأكثرية العددية أي تفوق اللغة كأداة حضارية على الكم. وهذا ممكن الحدوث ولو كان العرب وكانت اللغة العربية في عنفوانها ومجدها السابقين، وفي التاريخ شواهد على أن الثقافة الحية تفرض نفسها فقد انتصرت الثقافة القديمة على الرومان رغم أن الرومان هنزموا اليونانيين أخضعوا عسكريًا وتفوقوا عليهم كميًا.
والحقيقة أن ما يحدث في الخليج يعكس أزمة الثقافة العربية وأزمة الأمة العربية عامة فمن ناحية يتوق العرب متفائلين ـ لفظيًا ـ في أن تحتل اللغة العربية مكانتها المتوقعة أما ما يفترض أن تكون على قدر تاريخ الأمة العربية وإمكاناتها الحالية المعزورة، ويرى العرب أن اللغة العربية قادرة على التطور، وبالتالي احتلال مكانة دولية مرموقة أمام اللغة العربية وهي الوسيلة الجوهرية للأنماط الثقافية القومية الكبرى. مسؤوليات على المستوى الدولي حضاريًا، لتأصيل وجودها الفكري كلغة من اللغات الرسمية في الأمم المتحدة ومنظماتها ولاتساع الطلب بحلها لأسباب اقتصادية ومالية متصلة بالامكانات العربية.
ولأسباب سياسية متصلة بوضعها الاستراتيجي العالمي على أن عليها فوق ذلك واجبًا روحيًا نحو المسلمين من غير العرب الذين يرتبطون باللغة العربية ارتباطًا عضويًا (1)
(1) محيي الدين صابر"نحو استراتيجية للثقافة العربية"شؤون عربية 54 مايو ـ آيار 1982 ـ ص 42.