فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 196

كقاعدة أساسية نستطيع أن نؤكد باستمرار أن اصطدام شخصين في الطريق لا يؤدي إلى تداخلهما بل في الغالب يؤدي إلى جروح والتقاء شخصين أيضًا لا يؤدي إلى توحدهما بل يؤدي إلى منتج هو علاقة ذهنية بين عقلين.

ومن هذه القاعدة نجد أن هجرة العمالة الأسيوية الوافدة إلى منطقة الخليج ليست هجرة أفراد أو قوة عمل مجردة بل هي ـ بالضرورة ـ هجرة تقاليد وعادات وقيم ترافق المهاجر... وهذه العمالة بكثافتها واستمرارها تتسرب داخل قطاعات المجتمع الخليجي، الأمر الذي يجعلها بطول فترة الاقامة تبدأ في الرسوخ كمكون ذهني أولًا لدى المحيطين ثم التسرب عن طريق ما يسمى بالتأثير النؤوم (1) .

للاتصال وبالاحتكاك المباشر بأفراد فضلًا عن تأثير أكثر خطرًا سبق الحديث عنه وهو تأثير المربيات على جيش النشء في المنطقة وهو يكاد يكون أخطر الآثار المترتبة على وجود العمالة الأجنبية.

والحقيقة أن العامل الأكثر لفتًا للنظر ليس هو بالتحديد نقل الثقافة الآسيوية ـ أيًا كانت جنسيتها ـ لكنه اصطدام الثقافتين عادتين أو قيمتين لأنه في هذه الحالة ينتج شكل جديد تمامًا مختلف تمام الاختلاف عن المركب الثقافي السابق، هذا الشكل الجديد أو المركب يكاد يكون مسخًا شائهًا حيث يظل متماهيًا غير متماسك. ولا تبدو له ملامح محدودة، فنموذج الطفل العربي الميلاد ذي اللكنة الآسيوية وسط ثقافة عربية تمامًا هو بالضرورة طفل مغترب عن ذاته ومجتمعه يظل في حالة صراع داخلية وخارجية دائمة.

(1) محمد عبده محجوب ـ الكويت والهجرة ـ دراسة للآثار الديموجرافية والاجتماعية للبترول في الخليج العربي (الإسكندرية ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ 1977 ص 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت