فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 196

وربما يكون من المفيد أن نقدم تعريف الأمن القومي للوقوف على ما لحق به من تغيير وما يرتبط به ويؤدي إليه في قواعد السلوك الدولي في الوقت الراهن. فالأمن لا يعدو أن يكون"قدرة المجتمع على مواجهة الأحداث الفردية للعنف وجميع المظاهر المتعلقة بالطبيعة الحركية والحادة العنف"مؤدي هذا التعريف أن الأمن القومي ليس موقفًا وليس واقعة عنف ولكنه قدرة المجتمع بكامل هيئاته ومكوناته دون أن يقتصر على قطاع واحد ولو كان القطاع العسكري وهو لا يتوقف عند الصنف الظاهر، ولكنه يمتد إلى الصنف البياني المستتر أو الكامن وهكذا فإن جوهر الأمن القومي، وأهم مظاهره هو الاستقرار السياسي المبني على الرفاهية والتوازن الداخلي والذي لا يقتصر فقط على القوة سواء كانت عسكرية أم بوليسية.

وتتحدد على التعريف السالف الذكر متغيرات الأمن القومي في ثلاثة:

الأول: التوازن بمعنى القدرة على خلق اتفاق أو انسجام خارجي فضلًا عن القدرة على خلق اجتماعي قومي في الداخل.

الثاني: الرفاهية أي القدرة على تحسين كل من مستوى المعيشة وظروف الحياة.

الثالث: القدرة العسكرية ممثلة في القوات والمعدات واستراتيجية الاستخدام وترتبط هذه المتغيرات الثلاثة بقواعد السلوك الدولي، وأنماط التفاعلات الدولية ويمكن أن تحدد تلك القواعد في خمس هي:

1 ـ سياسة القوة.

2 ـ المصلحة القومية.

3 ـ التبادل.

4 ـ تجنب المخاطر.

5 ـ المكانة.

وقبل تناول تلك القواعد وتحديد مضمونها بناء على الشكل النظام الدولي وهيكله علينا أن نقر بأنه ليس هناك اتفاق بين علماء السياسية حول تلك القواعد من حيث عددها أو ترتيب أهميتها أو حتى مضمون كل منها، فلكل اجتهاداته ورؤيته النابعة من فهمه وخبرته والمدرسة الفكرية التي ينتمي إليها؛ وإذا كانت هذه القواعد ترتبط بأنماط التفاعلات الدولية من ناحية، وبمفهوم الأمن القومي من ناحية أخرى فإن علينا أن نوضح المقصود بكل منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت