فهرس الكتاب
2 ـ المستوى الثاني: فيستمر في العمل ويحل محل الترتيبات دون الإقليمية وهي الترتيبات التي كانت تشكل المستوى الثاني للأمن قبل حرب الخليج والتي تعد قائمة بعد الحرب فقد ثبت أن الترتيبات دون الإقليمية لا فاعلية لها في حماية الدولة التي تعرضت للتهديد ويعمل الأمن القومي من خلال التجمعات أو التنظيمات الإقليمية دون التقيد بمدى فاعلية أي منها.
3 ـ أما المستوى الثالث: والذي يتعلق بالأمر العالمي/ الجماعي فيمكن النظر إليه من زاويتين:
الأولى: الأمم المتحدة المنبثقة عنها سواء مجلس الأمن أو لجنة أركان الحرب أو غيرهما من الأجهزة ويلاحظ بالنظر لتطور النظام الدولي أن المنظم الرئيسي أي الولايات المتحدة يستطيع توظيف الأمم المتحدة لخدمة رؤيته نحو مسألة الأمن القومي وتصير تلك الرؤية بمثابة التفسير المؤسس للأمن العالمي وما يرتبط به من إجراءات جماعية.
الثانية: الترتيبات العسكرية والأحلاف ومقتضى ذلك أن الولايات المتحدة الأميركية المنظم الدولي ـ الرئيسي ـ لن تقوم بنفسها مباشرة وفي كل حال بحماية الأمن العالمي ولكنها ستقوم بذلك مستندة على قاعدتين:
1 ـ محاولة الحصول على موافقة حلفائها في صورة إجماع حول الإجراءات التي تحقق رؤيتها للأمن العالمي.
2 ـ بناء وإقامة سلسلة من التحالفات قد تتعدى مفهوم الأمن العسكري بالمعنى التقليدي أي أنها تتعدى المسائل العسكرية إلى حد إقامة تحالفات بوظائف اقتصادية وسياسية واستراتيجية وعسكرية في آن واحد. يقودنا ذلك إلى مناقشة أثر حرب الخليج عن عدة نتائج تتعلق بمفهوم الأمن ومصادر تهديده للسياسات الأمنية الكفيلة بحمايته ويرى البعض أن ما سقط في أزمة الخليج هو الجانب المعنوي والعربي في فكرة الدفاع العربي المشترك بيد أنه يمكن القول: بأن أزمة الخليج الثانية كان لها تأثير واضح على مفهوم الأمن القومي والسياسات الأمنية.