فهرس الكتاب
5 ـ التحول في مفهوم الأمن القومي إلى الأمن الداخلي بما يعنيه ذلك من تضييق لمفهوم الأمن القومي واحتمالات أكبر للتحول إلى إجراءات قمع قد تضر بالمواطنين، هذا في الوقت الذي يصير فيه الأمن الخارجي حتى للدولة القومية من اختصاص المنظم الرئيسي وهو مفهوم مبني على البعد العسكري كما أنه مفهوم واسع جدًا لا قيود عليه وغامض وغير محدد.
ولكي نوضح هذه التحولات نحاول النظر إلى الشكل التالي:
فقبل الحرب كان هناك اتفاق عربي حول مصادر تهديد الأمن القومي وبرز ذلك سواء في مؤتمرات القمة العربية أم في النظم الأساسية للتنظيمات الإقليمية التي أنشئت في كنف جامعة الدول العربية، وأكدت جميع تلك التنظيمات على الالتزام بالأمن القومي العربي واتفاقية الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي بين دول جامعة الدول العربية لعام 1950 ومن ثم وجد تداخل بين هذه التنظيمات فيما يتعلق برؤيتها الأمنية داخل الاطار الأشمل وهو جامعة الدول العربية.
وتبدل الحال بصورة كبيرة عقب الغزو العراقي للكويت وبعد انتهاء الحرب فمن ناحية لم يعد هناك اتفاق على مصادر التهديد فقد صار العراق بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي المصدر الرئيسي للتهديد وتراجعت المصادر الأخرى إلى مصادر ثانوية ولم تعد مصادر تهديد كالولايات المتحدة الامريكية وتنافسها مع الاتحاد السوفيتي أو دول الجوار الجغرافي وبخاصة ايران ـ ولم يتبق سوى إسرائيل التي تشكل المصدر الرئيسي للتهديد بالنسبة لبقية الدول العربية أو التنظيمات دون الإقليمية الأخرى كما انقرض عقد مجلس التعاون العربي وانسلخ عن النظام الإقليمي العربي.
مفهوم الأمن القومي: