فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 196

أسفرت الحرب عن مفهوم خليجي للأمن القومي وهو مفهوم يستند إلى ظروف كل دولة على حدة ويختلف هذا المفهوم عن مفهوم الأمن القومي العربي. فالدول العربية أعضاء مجلس التعاون الخليجي هي دول صغرى من حيث المساحة وقليلة في عدد السكان وهي قوية عسكريا وإن كانت ثرية اقتصاديًا، هذه الخصائص تختلف عن غالبية الدول العربية الأخرى حيث تتميز باتساع المساحة وكثافة السكان ووفرة الجيوش والاغراق في الفقر، ونتيجة للغزو وما تلاه من حرب تؤكد دول الخليج على البعد العسكري للأمن أي القدرة الدفاعية والدليل على ذلك أنها سارعت إلى عقد صفقات أسلحة أو التوصل إلى اتفاقات عسكرية أو اصدار إعلانات أمنية أو الدخول في مفاوضات عسكرية فيما بينها وبين الدول الكبرى: بينما أتت مبادرتها بالاصلاحات السياسية المتأخرة إلى حد كبير. فقد عدلت عمان من اختيار أعضاء المجلس الاستشاري عام 1992. كما أعلنت المملكة العربية السعودية إنشاء مجلس الشورى كما أعلنت البحرين عن إنشاء مجلس الشورى عام 1993 (1) .

ويتطلب المفهوم العسكري للأمن القومي بالمعنى القطري أو دون الإقليمي إعادة لكل من المؤسسات الأمنية القائمة والقدرات العسكرية المتاحة في كل دولة على حدة أو في كل من الدول المنتمية للتنظيم دون الإقليمي مجتمعة.

ولا شك أن إعادة التركيز على البعد العسكري للأمن يعد تراجعًا عن التيار الفكري الذي ساد في العقد الماضي حول البعد المجتمعي للأمن القومي كما أن هذا التراجع يقود إلى الاهتمام بمصادر التهديد الخارجية أكثر من الالتفاف إلى الظروف الداخلية التي قد تشكل تهديدًا للأمن القومي؛ ومؤدى ذلك أننا أمام مفهوم عسكري خارجي للأمن يتطلب بالضرورة إعادة النظر في جميع الأبعاد والمتغيرات المرتبطة به.

(1) صحيفة الخليج 2 مارس 1992 ـ ص 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت