فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 196

وتدل مؤشرات السنوات الأخيرة على تزايد نسبة الوافدين في كل من قوة العمل والسكان في جميع الأقطار العربية الخليجية، وعلى زيادة نصيب غير العرب حتى في البلدان التي اشتهرت بتغليب العمالة العربية كالكويت والسعودية. كذلك نشأ وتدعم منذ منتصف السبعينات تيار هجرة جديدة من شرق آسيا ارتبط بصيغة (مجتمعات العمل) في تنفيذ المشروعات الكبرى وتزايد مساهمته بإطراد في قوة العمل الأجنبية ويتوقع لكل هذه الاتجاهات أن تستمر في المستقبل القريب...

وقد استفحل هذا الوجود للعمالة الأجنبية رغم وجود شروط تفصيلية دقيقة للعمال العرب على العمال الأجانب...

والحقيقة أن اختزال الوافدين إلى مجرد باحثين عن المال ليس موضوعيًا فهم بشر لهم طموحاتهم وقدرتهم على عمل المشاق وهي في النهاية محدودة وإضافة أي ظروف العمل والمعيشة القاسية التي يتعرضون لها هذه التي تسبب تضاربًا يمكن أن يطفو إلى السطح بأشكال مختلفة من السلوك الانحرافي كما أنه يؤكد الشعور باغتراب العامل الأجنبي ويزيد من احتمال تبلور صراع اجتماعي ما زال حتى الآن كامنًا. ولو طالت مدة بقائه ولكن الأمر لا يخلو من وجود بعض المتغيرات التي تنشط من حركة الصراع الاجتماعي.

كذلك الخطورة التي خلفها وجود المربية الأجنبية في المنزل والاعتماد عليها في تربية النشء مما يسبب تشوهًا ثقافيًا للجيل الناشئ ابتداء من التشوه اللغوي انتهاء بغلغة الوعي.

ناهيك عن الشبهات التي يحتمل نموها كنتيجة لاستقرار فئات من العمال الأسيويين واحتمال استخدامها سياسيًا ـ وذلك إن قام ـ لن يقوم إلاّ في إطار من هيمنة الغرب الذي تتعدد وسائله في السيطرة على المنطقة خاصة حين تعمل على تعويق التنمية في إطار الاستخدام لضرب إمكانات التقدم نحو الوحدة العربية الخطر الديموجرافي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت