إن غالبية الهنود قد هاجروا إليها أصلا (عمان) من منطقة غربي الهند وعلى الرغم من عدم خضوع جالية الهنود في عمان للسلطات المحلية بحكم اكتسابهم الجنسية البريطانية، فإن تأثيرهم في أوضاع السلطنة كان واضحًا بحكم سيطرتهم على النشاط الاقتصادي، لقد كان التجار الهنود أهم فئة تجارية في عمان، وقد مكنتهم هذه الأهمية من ممارسة بعض النفوذ على السياحة المحلية، لا سيما وأن الأموال التي ترد إلى خزينة السلطان كانت تعتمد أساسًا على القروض والرسوم التي يقدمها أولئك التجار لحكومتهم وإشرافهم على المصالح الجمركية للبلاد (1) . إذ كانت الهجرة الآسيوية والهندية بالتحديد إلى عمان ثم اتجهت شمالًا إلى أجزاء الخليج الأخرى، وهناك الهجرة الإيرانية إلى الساحل العربي عبر الخليج التي امتد تاريخها منذ بداية القرن العشرين.
مما سبق نستطيع القول: إن الهجرة الأجنبية للمنطقة لها مرحلتان: مرحلة ما قبل النفط والمرحلة النفطية لأن أهمية المنطقة لم تظهر بظهور النفط بل كانت قائمة منذ القدم، وعبر العصور المختلفة نظرًا لأهمية الموقع الاستراتيجي أيضًا الذي يحتله الخليج العربي في هذه المنطقة من العالم (2)
(1) لندن ـ عمان منذ 1856: مسيرًا ومصيرًا ص 125 ـ 128.
(2) ترجع أهمية الخليج العربي إلى العصور القديمة ومنذ، أيام البابليين والآشوريين واستمرت تلك الأهمية في العصور التالية حتى وقتنا الحاضر، فالخليج العربي يشكل مع البحر الأحمر ذراعي المحيط الهندي وعبر مياهه كانت تنقل البضائع من الشرق إلى الغرب وكانت المنطقة المطلة على سواحله الغربية والشرقية محل نزاع ومنافسة إقليمية ودولية باستمرار: