وليس هناك شك في أن تدفق دخل النفط واستخدام العمالة الوافدة قد يمكن البلدان الخليجية من تحديث مجتمعاتها وانتقالها من فترة محدودة من الزمان إلى بلاد تتمتع بمستوى مرتفع للمعيشة؛ ويحظى أهلها بدرجة عالية من الخدمات ويسير رويدًا رويدًا في طريق القضاء على الأمية ونشر التعليم بين أبناء المجتمع المحليين على أن ذلك لا يعني في نظر الكثيرين أن تنمية اقتصادية ـ اجتماعية قد تحققت في هذه المجتمعات الخليجية لأنه تم بصفة أساسية دون الاعتماد على الجهود الذاتية الإنتاجية للعناصر المحلية من السكان أو على تقدمهم الفني أو التكنولوجي أو بالاستناد سقط الى قدراتهم الإدارية والتنظيمية كما أن عملية التحديث قد تمت دون أن تكسب القوى العاملة المحلية مهارات جديدة تمكنها من السيطرة على تكنولوجيا الإنتاج المستخدمة في أقطارها، ودون أن يكون لها بالتالي دور على الإطلاق في تطوير هذه التكنولوجيا والعمل على رفع كفاءة العاملين في مجالات العمل المختلفة، ولم تزل البلدان الخليجية تعتمد بشكل أساسي على خبرات العناصر الخارجية في التخطيط لتحديثها وفي تنفيذ هذه الخطط سواء في مجالات تجارية أم إنشائية أم خدمية كما أن عملية التحديث هذه لم تبن قاعدة إنتاجية قادرة على النمو مستقبلًا بشكل مستقل.