فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 196

ولا تعود نواحي القصور هذه إلى قصر المدة منذ بدء عمليات التحديث وحسب ولا لأن التنمية تتطلب جهدًا دؤوبًا واستثمارا مستمرًا في تطوير الكفاءات اللازمة وهو ما تقصر فيه حكومات الخليج ولا لضرورة مرور وقت كاف قبل استكمال بناء شبكة متكاملة من المؤسسات المتكاملة العملية والفنية في أكثر من مجال من مجالات النشاط وهو ما يبدو مستحيلًا في إطار التفتت الحالي للبلدان الخليجية واعتمادها الكامل على الخارج بل يعود ذلك أيضًا إلى التأثير الذي أحدثه تدفق الثروة النفطية في هذه المنطقة على توجيهات الخليجي بالنسبة إلى المهن والأعمال المختلفة وتأثير هذه الثروة كذلك على نظرة الخليجي أن الأكثر من الشباب الخليجي يمارس نشاط إداريًا وخدميًا بعيدًا عن النشاط الإنتاجي وهم يفضلون بصفة عامة الاستخدام في القطاع الحكومي على أي شكل من أشكال الاستخدام وباستثناء العمل في الجهاز الحكومي فإن الجزء الأكبر من أصحاب الأعمال يركزون نشاطهم في مجالات الاستيراد والتجارة والمقاولات والأعمال المالية والمصرفية ويندر بينهم من يعمل في مجالات الإنتاج الصناعي أو الزراعي أو الإنشاءات؛ ويشير العديد من الكتاب إلى أنه حتى حيث يتولى الخليجيون العمل فهم يعتمدون بصورة رئيسية على العمالة الوافدة في اتخاذ القرارات الرئيسية ويبقى دورهم صوريًا. ويذكر د/ على خليفة الكواري بالنسبة إلى قطر أن الكثير من القطريين يشغلون وظائف صورية كبرى في المجال الحكومي من باب المجاملة أو بحكم المؤهل الجامعي أو بحكم الأسبقية أما في القطاعات الإنتاجية الأخرى فإن دورهم هامشي في قيادة قطاع النفط والصناعات الثقيلة ودروهم شبه معدوم في قطاعات الصناعات التحويلية وفي قطاع الزراعة وقطاع المصارف والتمويل أما دور المواطنين في المصارف والمقاولات"فإنه بالرغم من بروز الظاهرة إلاّ أن دور أغلب المواطنين من هذا القطاع لا يتجاوز الصورة الشكلية حيث الإدارة الفعلية والقرار في يد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت