فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 196

ارتبط احتدام مشكلة البطالة بتفاقم عدد من الاختلالات الهيكلية في الاقتصاديات العربية سواء في الدول التي تعاني من فائض في العمالة أم التي تعاني نقص العمالة وكان أبرز الاختلالات التي تتوقع استمرار تأثيرها مستقبلًا هو قصور التصنيع وما يترتب عليه من ضعف استيعابه وإسهامه في حل مشكلة البطالة.

1 ـ التصنيع:

لقد زاد عدد المشتغلين في الصناعات التحويلية بنحو 31% بين عامي 1975 و1980 في مصر والجزائر وتونس وسوريا وبين عامي 1980 و1985 انخفض معدل استيعاب الصناعة التحويلية للعمال في هذه البلدان حيث لم يتغير زيادة أعداد المشتغلين في هذا القطاع نحو 16% أو ما يعادل نصف معدل النمو في السنوات الخمس السابقة (1) والأهم أن ضعف مساهمة الصناعة التحويلية في استيعاب الوافدين الجدد إلى سوق العمل ومن ثم في تصفية أو تخفيف مشكلة البطالة قد ارتبط باتجاه عام نحو تراجع التصنيع في الوطن العربي خلال عقد الثمانينات. ويظهر تراجع التصنيع العربي في مؤشرات أهمها تباطؤ الصناعة التحويلية وانخفاض مساهمتها في توليد الناتج المحلي الإجمالي وخاصة في عدد من البلدان العربية التي تعاني من مشكلة البطالة فقد تراجع معدل النمو السنوي للقيمة المضافة المتولدة داخل هذا القطاع (بالأسعار الثابتة لعام 1985) من نحو 10.6 بين عامي 75 إلى 80 نحو 6.8% بين عامي 80 و 85 في تونس وهبط ذات المعدل في المغرب من 4.9% إلى 0.7% وفي الأردن من 16.2% إلى 54.9 وأما في السودان فإن هذا المعدل رغم تحوله النسبي من سلبي إلى موجب في الفترتين السابقتين فإنه لم يتعد 0.4% في الفترة الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت