فهرس الكتاب
مما لا شك فيه أن الإعلان العالمي لحقوق الانسان الذي أعلن في العاشر من ديسمبر 1948 يعتبر إنجازًا إنسانيًا كبيرًا حققته الأمم المتحدة للبشرية؛ ليكون المعيار الذي تقاس بموجبه مدى هزيمة وتحضر أية أمة من خلال نظرتها ومعاملتها للإنسان في بلدانها وفي البلدان الأخرى وتجاه مواطنيها أو رعايا الدول الأخرى الذين يكونون بشكل أو آخر على أراضيها وهدف هذه الوثيقة المحافظة على كرامة الانسان وآدميته التي سلبتها القوى الاستعمارية والطبقات البرجوازية والاقطاعية التي أوصلت الانسان إلى آلة تستخدم لإدارة الآلات الأخرى؛ ولعراقة الأرض وحسب أهواء ومصالح أسياده ملاك الأرض ومالكي وسائل الإنتاج وأصحاب السلطة والجاه في الدولة. وتحولت حياة الانسان طول عهود الاستغلال والاضطهاد والاستعمار إلى النهب والضياع لكرامته إلى شئ لا قيمة له. بل إن الاشياء الثمينة التي لدى الطبقات والسلطات الرجعية كانت في أكثر الأحيان أغلى ثمنا من الانسان نفسه. ولذلك فإن وقفة الأمم المتحدة كانت مبادرة إنسانية كبرى وقد استطاعت البشرية بفضل نضالها أن تنتزع هذه الحقوق من المستعمرين الذين راحوا يعيشون في الأرض الفساد وفي الانسان البطش والاستغلال والعنف بل تحولت شعوب بأكملها من خلال الحملات الاستعمارية للدول الأوروبية إلى عبيد للدول المستعمرة وحتى بعد زوال هذا الاستعمار الآن ما زالت آثارة باقية فمعظم الجماهير العربية لا تزال مسلوبة الحقوق بحكم أوضاعها السياسية والأنظمة الاقتصادية والموروثات الاجتماعية والعرفية المتخلفة فالمرأة تقع في السلم المتدني في ظل هذا الواقع المتخلف؛ لأن قوى الاستعمار والطبقات الرجعية حولت نصف المجتمع عن القيام بدوره السياسي والاقتصادي حتى لا يؤثر على حركة الاستعمار وحتى لا تتاح للشعب فرصة أكبر للكفاح وحتى تحتضر قوى المجابهة وكما هو هدف إلى إبعاد المرأة حتى لا يكون دور المربي والمعلم للأجيال الجديدة. لأن تأثيرها