فهرس الكتاب
ونلمس هذا بوضوح من التطور الاقتصادي للدول العربية وفي تواريخ استصدار كل منها لتشريعاتها العمالية فقد كانت مصر من أوائل الدول العربية التي أقدمت على سن تشريعات العمل، وذلك لأنها كانت أسبق الدول العربية إلى الأخذ بسبل الصناعة الآلية الحديثة، ثم ظهرت تشريعات العمل في العراق وسوريا ولبنان وتونس والجزائر والمغرب حين أخذت هذه الدول سبيلها إلى الصناعة وحين اكتشف البترول، وامتدت بذلك الصناعة إلى المملكة العربية السعودية ظهرت بها التشريعات العمالية سنة 1947، كما أن الأردن بعد ان تم ضم بعض مناطق فلسطين إليه بما فيها من مصانع وتجارة أصبحت بحاجة إلى قوانين عمالية ثم لجأت ليبيا إلى خبراء مكتب العمل الدولي لإعداد قانون عمالي لها (1) .
المواصلات الحديثة والاتصال الخارجي بالعالم كان له أثره في النواحي العمالية والاجتماعية، ومن ثم أخذت تلك الدول بأسباب التحديد والتحديث وإدخال التشريعات المنظمة للعمل ورعاية العمال. كما أن أغلبية هذه الدول قد انضمت إلى هيئة العمل الدولية وأخذت تشترك معها في المؤتمرات السنوية وعملت على التصديق على كثير من الاتفاقات التي تصدرها بشأن مستويات العمل.
وقد اهتمت جامعة الدول العربية بتحديد قوانين العمل العربية ثم واصل وزراء العمل جهودهم في ذلك، وقد نص ميثاق العمل العربي على أن تعمل الدول العربية على بلوغ مستويات مماثلة في مجال تشريعات العمل.
وبالتالي يمكن تحديد أسباب تدخل المشروع العربي في شؤون العمل إلى:
عامل اقتصادي ويتلخص في قيام صناعات كبيرة وانتشارها على مر الأيام مما ترتب عليه ظهور مشكلات العمل التي ألزمت المشرع بالتدخل لحلها بطريقة تضمن مسايرة النهضة الصناعية.
(1) جميل الشقيري وبرهان غزال ـ التطور الاقتصادي والاجتماعي في دول الجامعة العربية ـ دمشق 1956.