وعلم الدّلالة علم حديث النشأة في الدراسات اللغويّة، ولذلك لا نجد اتفاقًا عامًا على طبيعة الموضوعات التي تدرس فيه، ولا على المصطلحات الخاصة بكل موضوع، وربما اختلفوا في طرق المعالجة أيضا. (2)
وقد كان اهتمام علماء الدّلالة بمسألة التطور الدّلالي، منذ أوائل القرن التاسع عشر، حاولوا خلاله تأطير تغيّر المعنى بقواعد وقوانين، فبحثوا في هذا المجال أسباب تغيّر الدّلالة وأشكاله وصوره، وقد أدركوا أن التطور الدّلالي، هو تغيير الألفاظ لمعانيها، ذلك أن الألفاظ ترتبط بدلالتها ضمن علاقة متبادلة فيحدث التطور الدّلالي كلما حدث تغيّر في هذه العلاقة، ولا يكون التطور في مفهوم علم الدّلالة في اتجاه متصاعد دائمًا إنما قد يحدث في أن يضيق المعنى أو يخصص، كما يتسع أو يعمم، فيكون الانتقال من المعنى الضيق أو الخاص إلى المعنى الاتساعي أو العام وقد يحدث العكس، ولذلك يفضل بعض علماء اللّغة المحدثين مصطلح تغيّر المعنى عوض مصطلح التطور الدّلالي، (3) ويقول الدكتور عبد السلام المسدي في ذلك:"إن الحقيقة العلمية التي لا مراء فيها اليوم هي أن كل الألسنة البشرية ما دامت تتداول فإنها تتطوّر، ومفهوم التطوّر هنا لا يحمل شحنة معيارية لا إيجابًا ولا سلبًا وإنما هو مأخوذ في معنى أنها تتغير إذ يطرأ على بعض أجزائها تبدل نسبي في الأصوات والتركيب من جهة ثم في الدّلالة على وجه الخصوص ولكن هذا التغير هو من البطء بحيث يخفى عن الحس الفردي المباشر" (4)
وعلى أي حال فأن هذا الذي عدّوه لحنًا ما هو إلا تطوّر لغويّ من وجهة نظر علم اللّغة الحديث، وهو تطوّر لا يحدث اتفاقا ولا يتم بطريقة عشوائية بل ينجم عن عوامل ما تزال في كل لغة حتى تخرج بها من حالٍ إلى حال. (5)
1.... الترادف في اللّغة، ص20. وينظر: لحن العامة والتطور اللغويّ، ص32.
2.... ينظر: علم الدّلالة (عمر) ص11. علم الدّلالة (جون لاينز) ص9 - 13.
3.... ينظر: علم الدّلالة عند العرب أصوله ومباحثه، ص55. علم اللّغة (وافي) ، ص237. والأضداد في اللّغة، ص69.
4.... اللسانيات أسسها المعرفية، ص38.
5.... لحن العامة والتطور اللغويّ، ص33. وينظر: الأضداد في اللّغة، ص99.
أشكال التغيّر الدّلالي:
لا تبقى دلالة المفردة على ما عرفت به في أصل الوضع، بل إن موضوع دلالة الألفاظ هو من المتغيّرات التي تشهدها كل لغات العالم، وذلك بسبب التطور الدّلالي، والاستعمالات المجازية، وتغير المواقف النفسية والكلامية بين مستعمليّ اللّغة،