الصفحة 108 من 164

وانحدار المعنى وارتفاعه إلى غير ذلك مما يدخل تحت هذه القوانين والسنن اللّغوية المعروفة. (1)

ومن هنا نجد أن الباحثين يحصرون أنواع التغيّر الدّلالي في أشكال، منها:

1 -تعميم الدّلالة: Widening

ويطلق عليه تعميم الخاص أو ما يسمى بــ (توسيع المعنى) (2)

وهو أن يكون للفظ معّين دلالة خاصّة ثم تنتقل إلى أعم وأشمل من الدّلالة الأولى، ويمكن تفسيره بأنه"نتيجة إسقاط لبعض الملامح التَّمييزيّة للفظ" (3) ، وهذا يعني أنه كلما قلت الملامح العامة المميزة لشيء ما زاد عدد أفراده وأصبح استعماله أوسع مما كان عليه.

ومن علماء العربية القدماء الذين أشاروا إلى التَّوسع في الدّلالة وجعل الخاص عامًا حمد بن محمد الخطابي (ت 388هـ) قال:"وقد يتوسع في ذلك حتى يجعل العقر أكلًا وكذلك اللّدغ واللّسع وحكي أيضا عن بعض الأعراب (أكلوني البراغيث) فجعل قََرصْ البرغُوث أكلا، ومثل هذا في الكلام كثير". (4)

وعقد له العلاّمة السيوطيّ فصلًا في (المزهر) سمّاه (فيما وضع في الأصل خاصا ثم استعمل عاما) (5) وضرب له الكثير من الأمثلة، منها

ذكر إن النُّجْعَة: أصلُها طلب الغيث، ثم كثر فصار كل طلب إنتجاعًا.

والمنيحة: أصلُها أن يُعْطى الرجل الناقة، فيشرب لبنها، ثم صار كل عطيةٍ منيحة.

والوغى: اختلاط الأصوات في الحرب، م كثر فصارت الحرب وغى، وكذلك الواغية. والغيث: المطر، ثم صار ما ينبت بالغيث غيثًا. (6)

1 -... ينظر: مباحث في علم اللّغة واللسانيات، ص185.

2 -... ينظر: دلالة الألفاظ، ص154. وعلم الدّلالة (عمر) . علم الدّلالة والمعجم العربي، ص66.

3 -... علم الدّلالة (عمر) ص245.

4 -... ثلاث رسائل في إعجاز القرآن، ص42.

5 -... المزهر، ج1 ص429.

6 -... ينظر: المزهر، ج1 ص429 - 430.

وذكر أن الأصمعي (ت 216هـ) كان يقول: أصل الوِرد إتيان الماء ثم صار إتيان كل شيء وٍردا، والقُرْبُ: طلب الماء، ثم صار يُقال ذلك لكلِّ طلب، فيقال: هو يقرب كذا أي يطلبه، ولا يقرب كذا. ويقولون: رفع عقيرته أي صَوْته، وأصل ذلك أن رجلًا عُقِرَت رِجله فرفعها وصاح، فقيل بعدُ لكلِّ من رفع صوته: رفع عقيرته. (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت