وذكر أن السماء: هي السماء المعروفة، ثم كثُر حتى سُمِّي المطر سماء، وتقول العرب: مازلنا نَطأُ السماءَ حتى أتيناكم: أي مواقع الغيث.
والندى: المعروف، ثم كثر حتى صار العشب ندى.
والخُرس: ما تطعمه المرأةُ عند نفاسِهَا، ثم صارت الدعوةُ للولادة خُرسًا، وكذلك الإعذار للختان، ثم سُمِّي الطعام للختان إعذارًا.
وتقول العرب: ساق إليها مَهرها في الدراهم، وكان الأصل أن يتزوجوا على الإبل والغنم فيسوقوها، فكثر ذلك حتى استُعمِل في الدراهم.
وتقول أيضا: بنى الرجلُ بامرأته إذا دخل بها، وأصل ذلك إن الرجل كان إذا تزوَّج يُبْنَى له ولأهل خباءٌ جديد، فكثر ذلك حتى استعمل في هذا الباب. (2)
وذكر أن الظعينة: أصُلها المرأة في الهودج، ثم صار البعير ضعينة، والهودج ضعينة. والدَّفْنُ: للميت، ثم قيل: دفن سرَّه إذا كتمه.
والنَّوم: للإنسان، ثم قيل: ما نامت الليلة السماءُ بَّرقا، وقالوا: نام الثوب إذا أخلق. وقالوا: همدت النار، ثم صار: همدَ الثوَّب إذا أخلق.
وأصل العمى في العين، ثم قالوا: عُميت عنا الأخبار، إذا سترت عنا.
والرَّكض: الضرب بالرجل، ثم كثر حتى لزم المركوب، وإن لم يحرك الراكب رجله، فيقال: ركضت الدابة.
والظمأَ: العطش وشهوة الماء، ثم كثر حتى قالوا: ظمئت إلى لقائك.
والقفر: الأرض التي لا تنبت شيئا ولا أنيس بها، ثم قالوا: أكلت طعام قفرًا بلا أُدْم، وقالوا: امرأة قفرة الجسم: أي ضئيلة.
والصبر: الحبس، ثم قالوا: قُتل فلانٌ صبرًا: أي حبس حتى قُتل.
والبأس: الحرب، ثم كثر حتى قيل لا بأس عليك، أي لا خوف عليك.
والصَّبابةُ: باقي ما في الإناء، وكثر حتى قيل: صُبابات الكرى أي: باقي النَّوم في العين.
والرَّائد: طالب الكلأ، وهو الأصل، ثم صار كل طالب حاجة رائدًا.
والخَارِب: سارق الإبل خاصّة، ثم يستعار فيقال: لكل من سرقَ بعيراَ كان أو غيره.
والإفن: قلةُ لبنِ الناقة، ثم قالوا: أفن الرجل إذا كان ناقصَ العقل فهو أفين ومَأفُون. (3)
1 -... ينظر: المزهر، ج1 ص430.
2 -... المصدر السابق.
3 -... المصدر السابق. ص431.
وأشار العلاّمة السيوطيّ - فيما نقله عن ابن دريد- إن هذا كله يحدث بسبب الاستعارة (1) . فالاستعارة هنا كانت سببا لأتساع الدّلالة وتعميمها، حتى أصبحت اللفظة تطلق على أكثر مما وضعت له.