وهو أن تأخذ دلالة المفردة من كونها عامة مطلقة إلى دلالة ضيقة محدودة في معنى خاص، فالتخصيص"يدل على تضييق المعنى، وذلك بقصر العام على بعض أفراده فقد يؤدي انقراض بعض الأشياء أو العادات، ومظاهر السّلوك المعبر عنها دلاليا إلى تضييق الدّلالة وانحصارها بما بقي من تلك الأشياء متداولا دون أن تُلغى تلك المرحلة التي كانت الدّلالة فيها عامّة، كما يمكن أن يكون أمن البس سببا في هذا النوع من التطور، لأن الدلالات العامة قد توقع في سؤ الفهم بسبب جواز انطباقها على أشياء كثيرة، فيكون التخصيص تحديدا للمقصود وإهمالا لما عداه". (2)
ولذا يفسر التخصيص بأنه"نتيجة إضافة بعض الملامح التَّمييزيّة للفظ، فكلما زادت الملامح لشيء ما قل عدد أفراده". (3)
ويمكن أن يكون التعارف على دلالة معينة للّفظ سببا في تخصيصها. لأن الناس في حياتهم العامة ينفرون عادة من تلك الكليات التي لاوجود لها إلا في الأذهان. ويؤثرون الدلالات الخاصة التي تعيش معهم، فيرونها ويسمعونها ويلمسونها، ولذا يسهل عليهم تدولها والتعامل بها وهم لقصور في الذهن حينًا، أو بسبب الكسل والتماس أيسر السبل حينا آخر يعمدون إلى تلك الدلالات العامة ويستعملونها استعمالا خاصا
فإذا قدر لمثل هذا الاستعمال في الدّلالة أن يشيع ويذيع بين جمهور الناس، رأينا اللفظ تتطور دلالته من العموم إلى الخصوص، ويضيق مجالها وتقتصر على ناحية منها. (4)
وقد يحدث تضيق الدّلالة عندما يعفي المتكلم نفسه من المحددات النحوية. من صفة أو مضاف أليه لتردده في التركيب كثيرا ولمعرفة المتلقي به فكتاب سيبويه في النحو مشهور في الأوساط اللغوية والأدبية, فربما يعفي المتكلم من ذكر المضاف إليه لان سامعه لا يشك للحظة أن الكتاب المقصود هو كتاب سيبويه، والذي حدث مع لفظ الدنيا التي استخدمت في الأصل صفة للحياة ثم حذف الموصوف و أُقيمت الصفة مقامه فتخصصت دلالة الدنيا بوصف الحياة بعد أن كانت صفة عامة. (5)
1 -... ينظر: دلالة الألفاظ، ص152. علم الدّلالة (عمر) ص245. دور الكلمة في اللّغة، ص162. الترادف في اللّغة، ص21. مباحث في علم اللّغة واللسانيات، ص185.
2 -... في الدّلالة والتطور الدلالي، ص131.
3 -... علم الدّلالة (عمر) ص246.
4 -... دلالة الألفاظ، ص153 - 154.
5 -... ينظر: دلالة الألفاظ، ص154. علم الدّلالة والمعجم العربي، ص65 - 66.
وعقد العلاّمة السيوطيّ لهذا النوع من التغير الدّلالي فصلا خاصا في (المزهر) سماه (في العام المخصوص. وهو ما وضع في الأصل عاما ثم خص في الاستعمال ببعض أفراده) (1) وساق له الكثير الأمثلة منها: