الصفحة 113 من 164

والعِهْن الصوف الملوّن، هذا قول أكثرُ أهل اللّغة. أما الأصمعي فقال: كل صوف عِهن.

والحَنْتم: الخزف الأخضر. وقال الأصمعي: كل خزف حَنْتم.

والخَطّ: سيفُ البَحْرين وعمان. وقال بعض أهل اللّغة: بل كل سيف خَطّ. (1)

وذكر الدكتور العبيدي أن هذا النوع يحدث في جميع لغات العالم، ففي العربية- مثلا- نستعمل لفظ: (الفاكهة) في أنواع خاصة من الثمار كالتفاح والكمثري والموز والعنب، في حين كانت لفظة الفاكهة تعني الثمار جميعا من غير تمييز بينها، وفي الانجليزية نجد كلمة ( Crops) اللاتينية الأصل تعني جسم الإنسان حيا كان أو ميتا، ولكن معناها الآن هو جثة الإنسان الميت فقط. (2)

وهناك اتجاه آخر في تخصيص دلالات بعض الألفاظ بعد ان كانت عامة تلك هي الألفاظ التي سُمِّيت بـ (الألفاظ الإسلامية) والتي عبرت عن مرحلة جديدة من مراحل التغيّر الدّلالي، ففكرة"استخدام العام مثلًا في بعض ما يدلّ عليه يُزيل مع تقادم العهد عموم معناه، ويقصر مدلوله على الحالات التي شاع فيها استعماله فمن ذلك جميع المفردات التي كانت عامة المدلول ثم شاع استعمالها في الإسلام في معانٍ خاصة تتعلق بالعقائد أو الشعائر أو النّظم الدينية كالصّلاة، والحج، والصّوم، والإيمان، والكفر، والرّكوع، والسّجود وغيرها." (3)

فقد كانت هذه الألفاظ معروفة عند العرب في جاهليتهم، فالصلاة عندهم كانت بمعنى الدّعاء، والدّعاء هدفه إقامة الصّلة بينهم وبين ما عبدوا، ولكن عندما جاء الإسلام جعلها من أهم العبادات فهي فرض واجب على كل مسلم في أوقات معينة وبشروط ومعروفة، وهذا المعنى الجديد لم يكن معروفًا عند العرب قبل الإسلام.

وحافظ الإسلام على اسمها فنقله من اللّغة إلى الشرع - على رأي من يقول بنقلها (4) - وجعل تسمية الكل باسم الجزء، لأن الدعاء جزء من الصلاة.

1 -... ينظر: المزهر، ج1 ص427 - 428.

2 -... ينظر: مباحث في علم اللّغة واللسانيات، ص185.

3 -... التطور الدلالي بين لغة الشعر والقرآن، ص53.

4 -... ينظر: المزهر، ج1 ص295 - 303. الإتقان في علوم القرآن، ج2 ص115. معترك الأقران في إعجاز القرآن، ج1ص171.

وقد ذكر العلاّمة السيوطيّ جملة من هذه الألفاظ التي خصصت دلالتها في الإسلام، منها:

ذكر العلاّمة السيوطيّ قول ابن فارس (ت 395هـ) في الألفاظ الإسلامية التي خصصت دلالتها بعد نقلها من اللّغة إلى الشرع: ما جاء به الإسلام المؤمن، والمسلم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت