والكافر، والمنافق، وإنما عرفت العرب المؤمن من الأمان والإيمان، وهو التصديق، ثم زادت الشريعةُ شرائط وأوصاف بها سُمِّي المؤمن بالإطلاق مؤمنًا.
وكذلك الإسلام والُمسْلم، إنما عرفت منه إسلام الشيء، ثم جاء في الشرع من أوصافه ما جاء.
وكذلك كانت العرب لا تعرف من الكُفْر إلا الغطاء والسَّتر، فأما المنافق فاسمٌ جاء به الإسلام لقوم أبطنوا غير ما أضهروه، وكان الأصل من نافقِاء اليَررْبوع.
ولم يعرفوا في الفسق إلا قولهم: فَسَقَت الرُّطَبة، إذا خرجت من قِشْرها، وجاء الشرع بأن الفِسْقَ الإفحاش في الخروج عن طاعة الله تعالى. (1)
وذكر إن مما جاء في الشرع: الصلاة، وأصله في لغتهم - أي العرب قبل الإسلام- الدّعاء، وقد كانوا يعرفون الرَّكوع والسجود وإن لم يكن على هذه الهيئة.
قال أبو عمرو: أسْجَدَ الرجل: طَأطأَ رأسَه وانحنى.
وكذلك الصيام: أصُله عندهم الإمساك، ثم زادت الشريعة النية، وحضرت الأكل والشرب والمباشرة وغيرها من شرائع الصوم.
وكذلك الحجّ، لم يكن فيه عندهم غير القصد، ثم زادت الشريعة ما فرضته من شرائط الحجّ وشعائره.
وكذلك الزكاة، ولم تكن العرب تعرفُها إلا من ناحية النمَّاءِ، ثم زاد الشرع عليه شرائطه. (2)
فالصّلاة والصّوم والحجّ والمؤمن والمنافق والكافر وسواها من الألفاظ التي ذكرها العلاّمة السيوطيّ كانت لها دلالات عامة قبل الإسلام، ثم خصت وضُيق معناها في الإسلام، فللحج - مثل- دلالة عامة، وهي القصد المطلق، ولكنها اكتسبت التخصيص في الإسلام من خلال تعيّن المكان والزمان وتحديدها بشروط خاصة، وبهذا التخصيص أصبح الحجّ لفظًا إسلاميًا يحمل دلالة خاصة.
وكذلك الصّوم كانت له دلالة عامة عند العرب قبل الإسلام، وهي الإمساك، فهي دلالة مطلقة ثم خصصت في الإسلام بالإمساك عن بعض الأشياء كالطعام والشراب والجماع، وفي أوقات معينة، أي أنه حصل تضييق لدائرة الإمساك.
1 -... ينظر: المزهر، ج1 ص294 - 295.
2 -... المصدر السابق.
3 -انحطاط الدّلالة: Degeneration
ويُسِّمى بـ (انحدار المعنى أو ابتذال الدّلالة) أي نقل المعنى من الأفضل إلى الأدنى. (1)