المرأة كعادة العرب في ذلك، لأن ترك التصريح بذكر النساء أجمل منه، ولهذا لم يذكر القرآن امرأة باسمها، على خلاف عادة الفصحاء لنكتة وهو أن الملوك والأشراف لا يذكرون حرائرهم في الملأ ولا يبتذلون أسماءهن، بل يكنون عن الزوجة بالفراش والعيال ونحو ذلك، فإذا ذكروا الإماء لم يكنوا عنهن ولم يصونوا أسماءهن عن الذكر، فلما قالت النصارى في مريم ما قالوا صرّح الله باسمها، ولم يكن تأكيدًا للعبودية التي هي صفة لها وتأكيدًا لأن عيسى لا أب له وإلا لنسب إليه. (2)
ــ استقباح التصريح:
قال العلاّمة السيوطيّ: قد يكون التصريح مم يستقبح ذكره فيكنى عنه، ككناية الله عن الجماع بالملامسة (3) ، والمباشرة (4) ، والإفضاء (5) ، والرفث (6) ، والدخول (7) ، والسر (8) ، والغشيان في قوله تعالى: {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} (9) .
وقال: أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: المباشرة الجماع ولكن الله يكني. (10)
ــ المراودة: في قوله تعالى: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ} (11) .
قال العلاّمة السيوطيّ: كنى عن طلب الجماع بالمراودة. (12)
1 -... سورة صّ: من الآية23.
2 -... ينظر:: الإتقان في علوم القرآن، ج2 ص129. معترك الأقران، ج1 ص193.
3 -... في قوله تعالى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} سورة النساء: من الآية43.
4 -... في قوله تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} سورة البقرة: من الآية187. وقوله: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد} سورة البقرة: من الآية187.
5 -... في قوله تعالى: {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إلى بَعْضٍ} سورة النساء: من الآية21.
6 -... في قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلى نِسَائِكُمْ} سورة البقرة: من الآية187.
7 -... في قوله تعالى: {مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} سورة النساء: من الآية23.
8 -... في قوله تعالى: {وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّا} سورة البقرة: من الآية235.
9 -... سورة لأعراف: من الآية189.
10 -... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج2 ص130.
11 -... سورة يوسف: من الآية23.
12 -... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج2 ص130.
-اللباس: في قوله تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} (1) .