الصفحة 119 من 164

قال السيوطيّ: كنى الله عن المعانقة باللباس وبالحرث في قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} (2) .

فالمعانقة والألفاظ المتعلقة بطلب الجماع هي مما يستقبح ذكره، فكنى عنه القرآن الكريم، وهذه الكنايات واضحة الأثر في التغير الدّلالي، إذ نقلت اللفظة من كونها دالة على معنى ما إلى معنى آخر أقل منه درجة وأحط منزلة، فحدث انحطاط للدلالة عن طريق ما يسمى بـ (التّلطف في التّعبير) .

ــ الغائط: في قوله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} (3) .

قال العلاّمة السيوطيّ: الغائط: أصله المكان المطمئن من الأرض. وجاء في الآية ... كناية عن البول ونحوه. (4)

فدلالة الغائط كانت دلالة عالية راقية وهي الكان المنخفض المطمئن من الأرض، ثم انحدرت هذه الدّلالة وأصبحت تطلق على مكان قضاء الحاجة.

ــ الأكل: في قوله تعالى عن مريم وابنها: {كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ} (5) .

قال العلاّمة السيوطيّ: كنى عن قضاء الحاجة بأكل الطعام. (6)

ــ الأدبار: في قوله تعالى: {يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} (7) .

قال العلاّمة السيوطيّ: كنى عن الاستاه بالأدبار، وقال: أخرج ابن أبي حاتم عن ... مجاهد في هذه الآية قال: يعني استاههم، ولكن الله يكني. (8)

1 -... سورة البقرة: من الآية187.

2 -... سورة البقرة: من الآية223.

3 -... سورة النساء: من الآية43.

4 -... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج2 ص130.

5 -... سورة المائدة: من الآية75.

6 -... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج2 ص130.

7 -... سورة لأنفال: من الآية50.

8 -... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج2 ص130.

إذن قد إنماز القرآن الكريم من بين ما إنماز به - وكما مرّ- هو (حسن الكناية) الذي يعني العدول عن التصريح باللفظ إلى الإشارة إليه عن طريق الكناية في الموضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت